الصفة الثانية: المكانة: {مَكِينٍ} يعني ذو مكانة عند الله، لا يصل إليها غيره.
الصفة الثالثة: الطاعة: {مُطَاعٍ} تطيعه الملائكة جميعًا بأمر الله سبحانه.
الصفة الرابعة: الأمانة: {أَمِينٍ} أي: على الوحي ألا يزيد في القول أو ينقص فيه، وإنما يبلغه كما أوحاه الله إليه.
قال تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ} [التكوير: 22] . كما قال الكفار: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23] . رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل بالأفق مرتين:
المرة الأولى: في بطحاء مكة، رفع رأسه فرآه في عنان السماء له ستمائة جناح، كل جناح منها سد الأفق.
والمرة الثانية: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى} [النجم: 13، 14] . ليلة المعراج رآه على خلقته التي خلقه الله عليها في السماوات.
فهذه من أوصاف جبريل عليه السلام، وقوله سبحانه: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40] . أي: القرآن كلام الله سبحانه، ولكن نُسب إلى جبريل هنا؛ لأنه هو الذي بلغه لمحمد صلى الله عليه وسلم فهو مبلّغ عن الله - عزّ وجل - فقد قاله لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مُبلِّغًا عن الله، وهو كلام الله عزّ وجل، والكلام إنما يضاف إلى من قاله مبتدئًا، لا لمن قاله مُبلِّغًا مؤدّيًا، لكنه أضيف إليه من باب البلاغ.
1 ـ ميكائيل موكّلٌ بالقطر الذي ينزل من السماء، يسوقه وينزل حيث أمره سبحانه وتعالى.