فإن الإيمان أمره عظيم، إذ هو الأساس الذي تُبنى عليه السعادة في الدنيا والآخرة، فهو من أعظم مراتب الدين، فإن جبريل لمّا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حضرة أصحابه، سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فقال: يا محمد: أخبرني عن الإسلام قال: (الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) . ففسر الإسلام على أنه الإتيان بهذه الأركان الخمسة: الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. قال: صدقت، فأخبرني عن الإيمان، قال: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره) . ففسر الإيمان على أنه التصديق بهذه الأركان الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
قال: أخبرني عن الإحسان. قال: (الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) . فبيّن أن الإحسان ركن واحد وهو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
فهذه هي مراتب الدين الثلاث: الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، وكل مرتبة منها لها أركان.
وركن الشيء: جانبه الذي يقوم عليه، فركن البيت، هو جانبه الذي يقوم عليه، فالإيمان يقوم على هذه الأركان الستة، فإذا سقط منها ركن لم يكن الإنسان مؤمنًا به لأنه فَقَدَ ركنًا من أركان الإيمان.