وإنّ الظاهرة المتميّزة التي نجدها في حياة سيّدنا محمد - صلى الله عليه وسلم: أنّه عليه الصلاة والسلام بدأ بتشكيل أمّة جديدة، كانت لها كلّ مقوماتها الفكريّة والسلوكيّة والأخلاقيّة والتشريعيّة والدستوريّة واللسانيّة، فكان الفرد فيها ينبتُّ عن صلته بأيّ عالم غير عالم هذه الأمّة، بعدما ينصهر انصهارًا تامًا في بوتقة الإسلام، وتتّضح له غايته ومصيره، ثمّ ينطلق في اتجاه واضح بيّن، لا يزيغ عنه ولا يحيد.
لقد وضّح النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لكلّ فرد مهمّته، وربّاه على أدائها، ووضّح للجميع المهمّة الكبرى لهم في حياتهم، ورسم لهم الطريق لبلوغها، وعرّفهم بكلّ شيء في كلّ جانب من جوانب الحياة، كيلا تلتبس عليهم السبل، ولا تزلّ بهم قدم، وقادهم في هذا الطريق بنفسه ورعايته مدّة، ثمّ تركهم على المحجّة البيضاء ومضى إلى ربّه، فانطلقوا بعده لم يغيّروا، ولم يبدّلوا، فكان من آثارهم ما كان، مما لا يخفى على كلّ عاقل منصف ..
وإنّ أعظم آليّة جاء بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لنشر العلم بين فئات الأمّة على اختلاف مستوياتها: هي تحويل التعليم