إلى مسئوليّة دينيّة اجتماعيّة، تُطالب بها كلّ فئة متعلّمة، مهما تكن درجة تعليمها، تجاه من يجاورها أوْ تختلط به، وقد جاء ذلك في حديث واضح كلّ الوضوح، يقرّر هذه الحقيقة ويؤكّدها: عَنْ عبْد الرحمنِ بنِ أبْزى - رضي الله عنه - قال:
"خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فحمد الله واثنى عليه، ثم ذكر طوائف من الناس، وأثنى عليهم خيرًا، ثم قال: (ما بالُ أقوامٍ لا يُفقِّهون جيرانهم؟! ولا يُعلِّمونهم؟! ولا يُفطّنُونهم؟! ولا يأمُرونهم؟! ولا ينهونهم؟! وما بالُ أقوامٍ لا يتعلَّمُون من جيرانهم؟! ولا يتفقَّهُون؟! ولا يتفطَّنون؟!."
والله ليُعَلِّمَنَّ قومٌ جيرانهم، ويفقهونهم، ويُفطنونهم، ويأمرونهم، وينهونهم، وليتعلمن قومٌ من جيرانهم، ويتفقهون، ويتفطنون، أو لأعاجلنَّهم العقوبة في الدنيا.
ثم نزل فدخل بيته، فقال قومٌ: من ترونه عنى بهؤلاء؟ قالوا: نراه عنى الأشعريِّين، هم قومٌ فقهاء، ولهم جيرانٌ جُفاةٌ من أهل المياه والأعراب.