فبلغ ذلك الأشعريَّين، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يارسول الله، ذكرت قومًا بخيرٍ، وذكرتنا بشرٍّ، فما بالُنا؟
فقال: ليُفقهُنَّ قومٌ جيرانهم، وليفطّنُنَّهم، وليأمرونَّهم، ولينهوُنَّهم، وليتعلّمَنَّ قومٌ من جيرانهم، ويتفطنون ويتفقهون، أو لأعاجلنَّهم العقوبة في الدُّنيا.
فقالوا: يارسول الله أنُفطّن غيرنا؟ فأعاد قوله عليهم فأعادوا قولهم: أنُفطّن غيرنا؟ فقال ذلك أيضًا.
فقالوا: أمهلنا سنةً، فأمهلهم سنة ليفقهوهم، ويعلمونهم، ويفطنونهم.
ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } المائدة [1] .
(1) ـ رواه المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 86 و"مجمع الزوائد"1/ 164 ورواه الطبرانيّ في الكبير، وقال الحافظ ابن السكن:"إسناد هذا الحديث صالح"ورجّح أستاذنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة رحمه الله أنّه حسن أو يقاربه، ينظر:"الرسول المعلّم وأساليبه في التعليم"ص/17/.