القلوب، وتهذيب النفوس، وغرس الفضائل، واجتثاث الرذائل، وتنشئة الطفال تنشئة قويمة سويّة.
إنّ مهمّة المعلّم تتعلق بسيّد المخلوقات في هذا الوجود .. بالإنسان الذي خلقه الله بيديه، وأسجد له ملائكته، وجعله في أحسن تقويم، وحمله ما ناءت السموات والأرض والجبال بحمله، فشرّفه بالأمانة، وخصّه بالتكليف، ليكون في أرفع المنازل عند الله تعالى، إن وفّى بعهد الله وأمانته.
إنّنا نلقي إلى المعلّم بفلذات أكبادنا، معادنَ وخاماتٍ ليجعل منها أدوات نفيسة القدر، عالية الهمّة، شريفة المهمّة، وينقش عليها نقوش الحقّ، التي تؤهلها لجليل المهام، ولا تمحوها الليالي والأيّام.
وفي هذا المعنى يقول الإمام الغزاليّ رحمه الله تعالى:
"إن الصبيّ أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة، خالية من كلّ نقش وصورة، وهو قابل لكلّ ما ينقش فيه، ومائل إلى كل ما يمال إليه، فان عُوّد الخير وعُلّمه، نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكلّ معلّم له ومؤدّب، وإن عُوّد"