فهرس الكتاب
الحبّ متبادلًا بين المعلّم وطلابه، وليكمل استعداد الطلاب للتجاوب والجدّ، ويتوجّهوا للاجتهاد والعمل.
فإذا أحبّ التلميذ معلّمه حرص بكلّ جهده على إرضائه، وسارع إلى تنفيذ توجيهاته ورغباته، وأقبل على العلم بكلّ شغف وهمّة، فكان في ذلك فلاحه ورشده ..
فالحبّ يسبق التعليم والتوجيه، ويتقدّم عليه، وهذا ما أرشد إليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هديه وتوجيهه ففي الحديث الصحيح: (أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيد معاذ بن جبل - رضي الله عنه - وقال له:(يا معاذ! والله إنّي لأحبّك! أوصيكَ يا معاذُ! لا تَدَعنّ في دُبُرِ كلّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللهمّ أعنّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عِبادتِكَ) [1] .
ـ ولا ننسى أن مباسطة المعلّم لطلابه، وقربه النفسيّ منهم، له أثر كبير في غرس حبّه في أنفسهم، وجذب قلوب الطلاب إليه، ومسارعتهم إلى الطاعة والامتثال، ومحبّة المادّة التي يتعلمونها .. وتلك حقيقة واضحة لا ينبغي أن يغفل عنها المعلّمون المربّون ..
(1) ـ رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح كما في الأذكار للإمام النوويّ /69/، وفي رواية أنّه كرّر له: والله إنّي لأحبّك ثلاث مرّات.