الثقافيّة المتميّزة، فإنّنا مهدّدون بالذوبان في أحماض هذه المدنيّة الزائفة، وتمزّقاتها المشوّهة ..
لقد أبدعت هذه المدنيّة"آلات"، ولكنّها لم تستطع السيطرة عليها، لأنّ حضارتها لم تقم على القيم الحقّة، وإنما قيمها ماديّة نفعيّة بحتة .. فصارت الحياة أرقامًا وآلات، وملوّثات وغازات ... وأصبحت السعادة مقيسة بعدد ما لديها من وحدات حراريّة، وإمكانات مادّيّة، وصار العصر عَصْرَ كَمٍّ يخضع الضمير فيه للتنافس الكميّ، كما صار عصر النسبيّة الأخلاقيّة، فلم يعد أحد يدرك معنى الفضيلة المطلقة، أو مفهوم العدالة الحقّة .. وانحطّت الحياة الاقتصاديّة عندما احتكم الناس إلى المنطق القائل:"الحقّ لمن غلب"، وعندما أصبحت فلسفة التجارة: أنّها السرقة الحلال ..
أمّا ثقافتنا الإسلامية، فهي ربّانيّة المصدر والهدف، إنسانيّة النزعة والمبدأ، عالميّة الأفق والرسالة، روحها الآداب التي تحكمها، وتجمّل حدودها وحقائقها، وتزن بوادرها وشواردها ..