الالتزام بما حدّه الشرع من نوع التأديب وقدره،"حرصًا على صون النفوس من مذلّة التأديب الخارج عن الحدّ الشرعيّ، لأن المقدار الذي عيّنه الشرع لذلك أملك له، لأنّه أعلم بمصلحته".
ويقول الإمام ابن خلدون أيضًا:"ومن أحسن مذاهب التعليم ما تقدّم به الرشيد لمعلّم ولده الأمين، فقال: يا أحمر! إنّ أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه، فصيّر يدك مبسوطة، وطاعته لك واجبة، وكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين، أقرئه القرآن، وعرّفه الأخبار، وروّه الأشعار، وعلّمه السنن، وبصّره بمواقع الكلام وبدئه، وامنعه من الضحك إلاّ في أوقاته، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا عليه، ورفع مجالس القوّاد إذا حضروا مجلسه، ولا تمرّنّ بك ساعة إلاّ وأنت مغتنم فائدة تفيده إيّاها، من غير أن تحزنه فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما فعليك بالشدّة والغلظة" [1] .
(1) ـ مقدّمة ابن خلدون"ص/541/."