وواضح البراهين بأبلغ عبارة وأبينها - تلوح على محياه علامات الصلاح وحسن السير، وصفاء السريرة، يحب العباد ويغدق عليهم من كرمه ويصلهم ببره وإحسانه، ويخلص لله في النصح والإرشاد، كثير الاشتغال بالذكر والعبادة، قلما يفتر لسانه من ذكر الله.
وكان يعطي عطاء الواثق بربه، ويتحمل الدَّين الكثير لضيوفه ومن يسأله. وكان عليه أبهة العظمة، تنظره الناس بعين الإجلال والتعظيم مع كونه متصفًا بالتواضع واللين، مع الغني والفقير، والشريف والوضيع.
وكان يخص طلبة العلم بالمحبة الشديدة، وينفق عليهم من ماله، ويرشدهم على حسب استعدادهم.
وكان يجلس كل يوم، عدة مجالس ليلقي دروسه في مختلف العلوم، من توحيد، وتفسير، وحديث، وفقه، وأُصول وسائر العلوم العربية.
وكان عالمًا بدقائق التفسير والحديث، وله الخبرة التامة في علله ورجاله، غير ملول ولا كسول من التقرير والتحرير، والتأليف والتدريس.
وكان صبورًا عاقلًا، حليمًا، لا يستفزه الغضب إلا أن تنتهك حرمة الدين أو تهان شعائر المسلمين، فحينئذ يناضل بسيفه ولسانه، معظمًا للعلماء، منوهًا بما لهم من الفضائل، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، غير صبور على البدع، ينكر على فاعليها بلين ورفق، متجنبًا الشدة والغضب والعنف، إلا أن تدعو إليه الحاجة.
ولا غرو إذا اتصف الشيخ بتلك السجايا الحميدة، والأخلاق الكريمة، فقد ورث تلك عن آبائه وأسلافه الأبرار، لأنهم كانوا معروفين بالعلم والفضل والزهد) [1] .
(1) "الشيخ محمد بن عبد الوهاب"لابن حجر آل بوطامي (ص 20) .