فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّركَ إِذَا خَالَطَ العِبَادَةَ أَفْسَدَهَا، وَأَحْبَطَ العَمَلَ، وصَارَ صَاحِبُهُ مِنْ الخَالِدِينَ في النَّارِ: عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَليّكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ وهِي: الشِّركُ باللهِ، الذَّي قَالَ تَعَالَى فِيهِ: ... {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: الآية 48] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (عَرَفْتَ أن أهم ما عليك معرفة ذلك) أي: التوحيد والشرك المناقض له.
ولاريب أنّ الشرك إذا دخل في العبادة أفسدها وأبطلها وأوقع صاحبه في النار، وقد تضافرت النصوص على هذا، قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: من الآية 65] , وقال-جلّ في علاه-: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: من الآية 88] .وقال تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} [التوبة:17] .وقال -عز ّوجلّ-: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: من الآية 72] .وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة:6] . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: