ومن أوضح الأدلة في ذلك قوله تعالى: {ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُون* َأَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُون* َأَمَّن جَعَلَ الاٌّرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلهٌ مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُون* َأَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل:59 - 62] فتراه -جلّ وعلا-في هذه الآية الكريمات جعل إجابة المضطر إذا دعا وكشف السوء عنه من حقه الخالص الذي لا يشاركه فيه أحد. كخلقه السموات والأرض، وإنزاله الماء من السماء، وإنباته به الشجر، وجعله الأرض قرارًا، وجعله خلالها أنهارًا، وجعله لها رواسي، وجعله بين البحرين حاجزًا، إلى آخر ما ذكر في هذه الآيات من غرائب صنعه وعجائبه التي لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يشاركه فيها أحد، سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا )) [1] .
وقال المؤلف-رحمه الله-في بعض كتبه: ((: انّ الأوّلين يعبدون أُناسًا صالحين من الملائكة والأنبياء والأولياء، أما هؤلاء فيعبدون أُناسًا من أفجر الناس، وهم يعترفون بذلك، فالذين يسمّونهم الأقطاب والأغواث لا يصلّون، ولا يصومون، ولا يتنزهّون عن الزنا واللواط والفاحشة، لأنهم بزعمهم ليس عليهم تكاليف، فليس عليهم حرام ولا حلال، إنما هذا للعوام فقط. وهم يعترفون أنّ سادتهم لا يصلّون ولا يصومون، وأنهم لا يتورّعون عن فاحشة، ومع هذا يعبدونهم، بل يعبدون أُناسًا من أفجر الناس: كالحلاّج، وابن عربي، والرّفاعي، والبدوي وغيرهم ) ) [2] .
وقوله تعالى: (دَعَوُا اللَّه .. َ) الآية يدل على أنّ كلّ داع عابد، فكل من دعا الله
(1) "أضواء البيان" (3/ 322) .
(2) "كشف الشبهات" (ص 169 - 170) ضمن مؤلفات الإمام المجدد/قسم العقيدة.