الصفحة 31 من 89

و (الحنيفية) يُقْصد بها: مِلَّة إبراهيم عليه السلام، وهي الملة المائلة عن الشرك، المبينة على الإخلاص لله -عزّ وجلّ-.

و (الملة) هي: الدِّيْن، وهي اسم لكل ماشرعه الله تعالى لعباده على ألسنة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام. وبين (الملة) و (الدين) فروق منها:

(( أن(الملة) لا تُضَاف إلا إلى النبي عليه الصلاة والسلام الذي تُسْنَد إليه، نحو: {فاتبعوا مِلَّة إبراهيم} ، {واتبعت ملة آبائي} ولا تكاد توجد مضافة إلى الله، ولا إلى آحاد أُمَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا تُسْتَعْمَل إلا في حملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: مِلَّة الله، ولا يقال: مِلَّتي ومِلَّة زيد، كما يقال: دين الله ودين زيد، ولا يقال: الصلاة مِلَّة الله )) [1] .

وملة إبراهيم -عليه السلام- خير الملل، يقول تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سَفِه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} .

قوله: (أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين) خبر"أن"في قول"أن الحنيفية".

و (العِبَادَةُ) في اللغة: الذُّلُ والخُضُوعُ؛ يقال: طريق مُعَبَّد: إذا كان مُذَلَّلا بوَطْئِ الأقدام، ويقال: عَبَدَ اللهَ عِبَادَةً، وعُبُوديَّةً: انقاد له، وخَضَعَ، وذَلَّ [2] .

والعبادة بمفهومها العام هي: (التذلل لله محبة وتعظيمًا بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه) .

(1) "المفردات في غريب القرآن"للأصفهاني (ص 471 - 472) ،وانظر:"التعريفات" (ص 141) .

(2) انظر:"أساس البلاغة"للزمخشري (ص 406) ،"المعجم الوسيط" (ص 579) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت