مَعَ التَّوْحِيدِ الِاسْتِغْفَارُ حَصَلَ لَهُ غِنَاهُ وَسَعَادَتُهُ وَزَالَ عَنْهُ مَا يُعَذِّبُهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ )) [1] .
قوله: (أرشدك الله لطاعته) دعاء للمُتَعَلِّم بأن يَهْديه الله إلى طاعته سبحانه ويوفقه لسلوك سبيلها.
والرشد: الاستقامة على طريق الحق، وهو ضد الغي.
و (الطاعة) : موافقة أمر الشرع بفعل المأمور وترك المحظور.
وفي دعاء المؤلف -رحمه الله - للمُتَعلِّم دلالة على شَفَقَتِه عليه، ونُصْحِه له. وهو أدب رفيع في التعليم أكثر المؤلف -رحمه الله- منه في كتبه ورسائله، وهذا من حسن عنايته ونصحه للأمة.
قوله: (أن الحنيفية ملة إبراهيم) الحنيفية مُشْتَقَّة من: الحَنَف، وهو في اللغة بمعنى: المَيَل، والحنيف: هو المائل.
قال ابن فارس -رحمه الله: (( الحاء والنون والفاء أصلٌ مستقيم، وهو المَيَل. ... والحنيف: المائل إلى الدين المستقيم. قال الله تعالى: {وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [آل عمران 67] ، والأصل هذا، تم يُتَّسع في تفسيره فيقال: الحنيف النّاسك، ويقال: هو المختون، ويقال: هو المستقيم الطريقة. ويقال هو يتحنَّف، أي يتحرَّى أقومَ الطرِيق ) ) [2] .
وهو هنا: مَيْل عن الضلال إلى الاستقامة، والحنيف هو المائل إلى ذلك، ومنه قوله تعالى: {قانتًا لله حنيفًا} ، وقوله: {حنيفًا مسلمًا} .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "مجموع الفتاوى" (1/ 55 - 56) .
(2) "معجم مقاييس اللغة" (2/ 87) .