-والثانية هي: (وأن يَجْعَلَك مباركًا أينما كنتَ) أي: يَجْعلك كثير النَّفْع للآخرين، و (المبارك) مفعول بارك، من البركة، وهو وصف لوجود البركة في الشيء.
قال ابن القيم -رحمه الله-: (( حقيقة اللفظة: أن(البركة) كثرة الخير ودوامه )) [1] .
-والثالثة هي: (وأن يَجْعَلَك مِمَّن إذا أُعْطي شكر، وإذا ابْتُلِي صبر، وإذا أَذْنَب استغفر) لأن النعم تقابل بالحمد والشكر، والبلايا والمصائب الواجب فيها الصبر، والذنب والسيئة الفرض فيها التوبة والاستغفار.
والأمر الثاني: قوله: (فإن هؤلاء) وفي نسخة: هذه (الثلاث عُنْوان السعادة) فيه أنَّ عنوان السعادة لكل مسلم يعود إلى أمور ثلاثة:
الأول: الشكر على العَطِيَّة.
و الثاني: الصبر على الابتلاء.
و الثالث: الاستغفار عند الوقوع في الذنب.
فإن العبد لا يَنْفكّ عن هذه الثلاث، فسعادته بتقييدها بقيودها السابقة.
قال ابن القيم -رحمه الله: (( ولا يَنْفكّ عبد عنها أبدًا - يعني: النعمة والبَليَّة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذنب -، فإن العبد دائم التقلُّب بين هذه الأطباق الثلاث )) [2] .
وشكر النعمة مبني على أركان ثلاثة.
(1) "بدائع الفوائد" (2/ 411) .
(2) "الوابل الصيب" (ص 6) .