الصفحة 83 من 89

وفيه أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- طلبهم كطلب بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى كونهم سموها ذات أنواط.

فالمشرك مشرك وإن سمى شركه ما سماه، كمن يسمى دعاء الأموات والذبح والنذر لهم ونحو ذلك تعظيمًا ومحبة، فإن ذلك هو الشرك، وإن سماه ما سماه. وقس على ذلك [1] .

القَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ

أَنَّ مُشِْركِي زَمَانِنَا أَغْلَظُ شِرْكًا مِنْ الأَولينَ، لأَنَّ الأَولِينَ يُشْرِكُونَ في الرَّخَاءِ وَيُخْلِصُونَ في الشِّدَةِ، وَمُشْرِكُو زَمَانِنَا شِرْكُهُمْ دَائِمًا في الرَّخَاءِ والشِّدَةِ.

والدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه هي القاعدة الرابعة ـ وهي الأخيرة ـ: وفيها يقرر المؤلف -رحمه الله- أنّ مشركي زماننا أعظمُ شركًا من الأوّلين الذين بُعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فإن المشركين الأولين يُخلصون لله إذا اشتدّ بهم الأمر، فلا يدعون غير الله ـ عزّ وجل ـ لعلمهم أنّه لا يُنقذ من الشدائد إلاّ الله كما قال ـ تعالى ـ: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ

(1) "فتح المجيد" (1/ 262 - 263) وانظر:"كشف الشبهات" (ص 175) ضمن مؤلفات الإمام المجدد/قسم العقيدة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت