أَحَدَهُمْ جَامَعَ اِمْرَأَتَهُ فِي الطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمُوهُ )) [1] .
وَالسَّنَّةُ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ سَيِّئَةً , وَالْمُرَادُ هُنَا: طَرِيقَةُ أَهْلِ الْهَوَاءِ وَالْبِدَعِ الَّتِي اِبْتَدَعُوهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ تَغْيِيرِ دِينِهِمْ وَتَحْرِيفِ كِتَابِهِمْ كَمَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ [2] .
وفيه علم من أعلام النبوة من حيث إنه وقع كما أخبر به صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث: النهى عن التشبه بأهل الجاهلية وأهل الكتاب فيما كانوا يفعلونه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
إلا ما دل الدليل على أنه من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
وبالجملة فقد دل هذا الحديث على أن ما يفعله من يعتقد في الأشجار والقبور والأحجار من التبرك بها العكوف عندها والذبح لها، هو الشرك، ولا يغتر بالعوام والطغام، ولا يستبعد كون الشرك بالله يقع في هذه الأمة.
فإذا كان بعض الصحابة ظنوا ذلك حسنًا وطلبوه من النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بين لهم أن ذلك كقول بني إسرائيل: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [لأعراف: 138] .
فكيف لا يخفى على من دونهم في العلم والفضل بأضعاف مضاعفة، مع غلبة الجهل وبعد العهد بآثار النبوة؟!
بل خفي عليهم عظائم الشرك في الإلهية والربوبية، فأكثروا فعله واتخذوه قربة.
(1) أخرجه الحاكم (4/ 502) وصححه ووافقه الذهبي، وصححه المناوي في"التيسيربشرح الجامع الصغير" (2/ 289 - 290) ،والألباني في"صحيح الجامع" (5067) .
(2) انظر:"تحفة الأحوذي" (6/ 339 - 340) .