ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (اعلم) فعل أمر من: العلم. والعلم يُعرَّف بأنه: إدراك الشيء على ما هو عليه ادراكًا جازمًا. وفيه تعاريف أُخَر.
والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري.
فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضروريًا بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلًا.
والنظري ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء.
والعلم إذا أطلق في نصوص الشرع فالمراد به العلم الشرعي.
قال ابن حجر-رحمه الله-: (( والمراد بالعلم: العلم الشرعي، الذي يفيد معرفة مايجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص؛ ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه ) ) [1] .
والمقصود تَنْبيه المُتَعَلِّم إلى ما بَعْدَ (اعلم) من علوم مُهمَّة، وهو: (التوحيد) .
قال ابن تيمية -رحمه الله: (( فَبِالتَّوْحِيدِ يَقْوَى الْعَبْدُ وَيَسْتَغْنِي وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وبالاستغفار يَغْفِرُ لَهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ عَذَابَهُ {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} فَلَا يَزُولُ فَقْرُ الْعَبْدِ وَفَاقَتُهُ إلَّا بِالتَّوْحِيدِ ; فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ لَمْ يَزَلْ فَقِيرًا مُحْتَاجًا مُعَذَّبًا فِي طَلَبِ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى: {لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} . إذَا حَصَلَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "فتح الباري" (1/ 8) .