الصفحة 49 من 89

ثم ذكر المؤلف-رحمه الله-القواعد ووصفها بأنها أربع، وهي مستنبطة بالاستقراء من كتاب الله، وسنة رسوله وسيرته.

القَاعِدَةُ الأُولَى

أنْ تَعْلَمَ أَنَّ الكُفَارَ الذينَ قَاتَلَهُم رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُقِرُّونَ بأنَّ اللهَ تَعَالَى هو الخَالِقُ المُدَبِرُ، وأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلْهُم في الإسْلَامِ.

و الدليلُ قَولُهُ تَعَالَى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ أَمّن يَمْلِكُ السّمْعَ والأبْصَارَ، وَمَن يُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيّتِ، وَيُخْرِجُ الْمَيّتَ مِنَ الْحَيّ، وَمَن يُدَبّرُ الأمْرَ، فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ} [يونس: 31] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه القاعدة الأولى: أن أهل الشرك والوثنية في الجاهلية كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ويعترفون بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر، ولكن مع هذا الإقرار والاعتراف لم يكونوا مسلمين؟ ولم ينجيهم من العذاب؟ لماذا؟

لأن الإسلام الحق يستلزم بأن يوحد اللهَ العبدُ، توحيدًا تامًا بأقسامه الثلاثة وهي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصافات [1] .

(1) وهذا التقسيم للتوحيد ليس بدعًا كما شغب به بعضهم، قال الشيخ بكر أبو زيد-حفظه الله-:"وهذا التقسيم الاستقرائي لدى متقدمي علماء السلف أشار إليه ابن منده وابن جرير الطبري وغيرهما، وقرره شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وقرره الزبيدي في تاج العروس، وشيخنا الشنقيطي في أضواء البيان في آخرين رحم الله الجميع، وهو استقراء تام لنصوص الشرع، وهو مطرد لدى أهل كل فن؛ كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى: اسم وفعل وحرف، والعرب لم تفه بهذا، ولم يعتب على النحاةفي ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء" ["التحذير من مختصرات الصابوني" (ص 30) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت