قوله: (فإذا عَرَفْتَ أن الله خَلَقَكَ لعبادته) : جملة شَرْطيَّة جوابها قوله: (فاعلم .. ) .
قوله: (العبادة لا تُسَمَّى عبادة إلا مع التوحيد) : التوحيد تَفْعِيل من: وَحَّده توحيدًا، إذا حكم بوحدانيَّة الشيء، أي: أنَّ ذلك الشيء: واحدٌ فَرْد.
قال ابن فارس-رحمه الله-: (( الواو والحاء والدال: أصلٌ واحد يدلُّ على الانفراد. من ذلك الوَحْدَة. وهو وَاحدُ قبيلته، إذا لم يكنْ فيهم مثلُه، قال:
يا واحدَ العُرْبِ الذي *** ما في الأنامِ له نَظِير
ولقيتُ القَومَ مَوحَدَ مَوْحَدَ. ولقيتُه وَحْدَه. ولا يُضاف إلاَّ في قولهم: نَسيجُ وَحْدِه، ... ، أي: لا يُنسَج غيره لنفاسته، وهو مَثَل. والواحد: المنفرد. وقول عبيد:
واللهِ لو مِتُّ ما ضَرَّني *** وما أنا إن عشت في واحِدَه
يريد: ما أنا إن عِشت في خَلّة واحدة تدوم، لأنه لا بدَّ لكلِّ شيءٍ من انقضاء )) [1] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الأصفهاني -رحمه الله-: (( التوحيد على وزن التفعيل، وهو مصدر وحَّدتُه توحيدًا، كما تقول: كَلَّمته تكليمًا ... ومعنى وحَّدته: جعلته منفردًا عما يشاركه أو يشبهه في ذاته وصفاته، والتشديد فيه للمبالغة، أي: بالغت في
(1) "معجم مقاييس اللغة" (6/ 72) .