الْأِنْسَانُ كَفُورا ً [الإسراء:67] ، وفي الآية الأخرى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يعني: مخلصين له الدعاء، {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} [لقمان:32] ، وفي الآية الأخرى: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُون} [العنكبوت: 65] .
َوعنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رَضِي اللهُ عَنْهُمَا-قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي:
(( يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ ) )قَالَ أَبِي: سَبْعَةً سِتَّةً فِي الْأَرْضِ، وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: (( فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟ ) )قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: (( يَا حُصَيْنُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ ) )قَالَ: فَلَمَّا أَسْلَمَ حُصَيْنٌ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِيَ الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتَنِي، فَقَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(( قُلْ اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي ) ) [1] .
فالأوّلون يُشركون في الرخاء، فيدعون الأصنام والأحجار والأشجار. أما إذا وقعوا في شدّة وأشرفوا على الهلاك فإنهم لا يدعون صنمًا ولا شجرًا ولا حجرًا ولا أي مخلوق، وإنما يدعون الله وحده ـ سبحانه وتعالى ـ، فإذا كان لا يخلِّص من الشدائد إلاّ الله ـ جلّ وعلا ـ فكيف يُدعى غيرُه في الرخاء؟!
قال ابن كثير-رحمه الله-: (( لهذا قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاّ إِيَّاهُ} أي: ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله تعالى، كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح مكة فذهب هاربًا فركب في البحر يدخل الحبشة فجاءتهم ريح عاصف، فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده، فقال عكرمة في نفسه: والله إن كان لا ينفع في البحر غيره، فإنه لا ينفع في البر غيره، اللهم لك علي عهد لئن
(1) أخرجه الترمذي (3483) ،والبزار (3580) ،والطبراني في"الكبير" (18/ 174) ،"الأوسط" (1985) ،و"الدعاء" (1393) ،والروياني في"مسنده" (85) .
قَالَ الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ".