أخرجتني منه لأذهبن فلأضعن يدي في يدي محمد فلأ جدنه رؤوفًا رحيمًا، فخرجوا من البحر فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه [1] .
وقوله تعالى: {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} أي نسيتم ما عرفتم من توحيده وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له {وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} أي: سجيته هذا ينسى النعم ويجحدها إلا من عصم الله )) [2] .
هذا حال المشركين القدامى، وأما مشركوا هذا الزمان يعني: المتأخّرين
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الذين حدث فيهم الشرك من هذه الأمّة المحمديّة فإنّ شركهم دائمٌ في الرخاء والشدّة، لا يُخلصون لله ولا في حالة الشدّة، بل كلما اشتدّ بهم الأمر اشتدّ شركهم وضلالهم.
قال الشنقيطي-رحمه الله-: (( إن الله ذم الكفار وعاتبهم بأنهم في وقت الشدائد والأهوال خاصة يخلصون العبادة له وحده، ولا يصرفون شيئًا من حقه لمخلوق. وفي وقت الأمن والعافية يشركون به غيره في حقوقه الواجبة له وحده، التي هي عبادته وحده في جميع أنواع العبادة، ويعلم من ذلك أن بعض جهلة المتسمين باسم الإسلام أسوأ حالًا من عبدة الأوثان، فإنهم إذا دهمتهم الشدائد، وغشيتهم الأهوال والكروب التجؤوا إلى غير الله ممن يعتقدون فيه الصلاح. في الوقت الذي يخلص فيه الكفار العبادة لله. مع أن الله -جلّ وعلا- أوضح في غير موضع: أن إجابة المضطر، وإنجاءه من الكرب من حقوقه التي لا يشاركه فيها غيره.
(1) أخرج قصة إسلامه: أبوداود (4359) ،والنسائي (4078) ،وأبو يعلى (757) ،والطبراني في"الكبير" (17/ 372) ،والحاكم (3/ 45) ،والبيهقي في"الدلائل" (5/ 60،61) ،وابن هشام في"السيرة" (3/ 418) ،وصححها الألباني في"صحيح سنن النسائي" (7/ 105) .
(2) "تفسير ابن كثير" (5/ 88) .