وسئله فهو عابد له، وكل دعاء ذكره الله تعالى في كتابه فهو يشمل في الغالب دعاء المسألة، ودعاء العبادة، خاصة فيما يذكره من دعاء المشركين، فإنه يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة.
فدعاء العبادة: هو طلب الثواب بالأعمال الصالحة: كالنطق بالشهادتين والعمل بمقتضاهما، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والذبح لله، والنذر له، وبعض هذه العبادات تتضمن الدعاء بلسان المقال مع لسان الحال كالصلاة. فمن فعل هذه العبادات وغيرها من أنواع العبادات الفعلية فقد دعا ربه وطلبه بلسان الحال أن يغفر له، والخلاصة أنه يتعبد لله طلبًا لثوابه وخوفًا من عقابه. وهذا النوع لا يصح لغير الله تعالى، ومن صرف شيئًا منه لغير الله فقد كفر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، وعليه يقع قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[غافر:60] ،وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين َ* لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] .
وأما دعاء المسألة: وهو دعاء الطلب: طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر، وطلب الحاجات، ودعاء المسألة فيه تفصيل على النحو التالي:
أ إذا كان دعاء المسألة صدر من عبد لمثله من المخلوقين وهو قادر حي حاضر فليس بشرك. كقولك: اسقني ماءً، أو يا فلان أعطني طعامًا، أو نحو ذلك فهذا لا حرج فيه، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَاتُمُوهُ ) ) [1] .
(1) أخرجه أبوداود (1672) و (5109) ،والنسائي في"المجتبى" (5/ 82) و"الكبرى" (2348) ،وأحمد (5365) ،والبخاري في"الأدب المفرد" (216) ،والطيالسي (1895) ،وابن حبان (3408 - الإحسان) ،والحاكم (1/ 412) ،وأبونعيم في"الحلية" (9/ 56) ،والبيهقي (4/ 199) ،والقضاعي في"مسند الشهاب" (421) من حديث عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما-،وهو حديث صحيح'صححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، والألباني في"السلسلة الصحيحة" (254) .