والأوثان وأفردوها بالعبادة، وإنما كانوا يعبدون الله -سبحانه وتعالى-، وما هذه الأصنام والأوثان التي عُبِدت في زمانهم من دون الله إلا وسائط وقربى اتخذوها من أجل أن يتقربوا بها إلى الله تعالى لا من أجل أنها هي التي تنفع وتضر!!
وإنما هي عبارة عن صورٍ لصالحين مضوا صوروها لهم، فلما صُوُرتْ هذه الصُور على هيئة أصنام توجهوا لعبادتها من دون الله تعالى من أجل أن يستغيثوا بها لتُقَربهم إلى الله تعالى، وحتى تشفع لهم شفاعةً عند ربهم، فهم عبدوا الأصنام من باب اتخاذها وسائل للقُربة إلى الله -عزّ وجلّ- كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر:3] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن كثير-رحمه الله-: (( .. أخبر -عزّ وجلّ- عن عُبّاد الأصنام من المشركين أنهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} أي: إنما يحملهم على عبادتهم لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم، فعبدوا تلك الصور تنزيلًا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا، فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به.
قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد: {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} أي: ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلة ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون قديم الدهر وحديثه وجاءتهم الرسل صلوات الله