الصفحة 68 من 89

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم ذكر المؤلف-رحمه الله-الدليل على أن عبادة الأنبياء شرك مثل عبادة الأصنام.

وفيه ردٌّ على هؤلاء الذين يقولون: إن الشرك عبادة الأصنام، ولا يسوَّى عندهم بين مَن عبد الأصنام وبين مَن عبد وليّا أو رجلًا صالحًا، وينكرون التسوية بين هؤلاء، ويزعمون أنّ الشرك مقصورٌ على عبادة الأصنام فقط، وهذا من المغالَطة الواضحة.

فالله تعالى سَيَسْأَلُ يوم القيامة عيسى بن مريم _ مع علم الله تعالى بالجواب، ولكن حتى يكون حجةً على الخليقَة- هل أمر هؤلاء النصارى بعبادته؟ لأنهم يعبدونَهُ من دون الله!!

فيتبرأ عيسى بن مريم من هؤلاء، ويُبين أنه إنما دعاهم إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، و إلى ترك الشرك والحذر منه كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي} تنزيها لك يا ربّ وتعظيما أن أفعل ذلك أو أتكلم به، ما يكون لي {أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116] .

فيتبرأ عيسى بن مريم -عليه السلام-يوم القيامة من الشرك، بل إنه يتبرأُ من الشرك أيضًا في الدنيا قبل قِيام الساعة حين ينزل من السماء إلى الأرض ويدعو الناس إلى التوحيد الخالص، ويتبرأُ أيضًا من عُبّاد الصليب، فعن أبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَال: َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:

(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت