الصفحة 7 من 89

فشرح الله صدره في معرفة التوحيد وتحقيقه ومعرفة نواقضه المضلة عن طريقه، و جدّ في طلب العلم وأدرك و هو في سن مبكرة حظًا وافرًا من العلم، حتى إن أباه كان يتعجب من فهمه ويقول: لقد استفدت من ولدي محمد فوائد من الأحكام.

وهكذا نشأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب نشأة علمية؛ فأبوه القاضي كان يحثه على طلب العلم و يرشده إلى طريق معرفته، ومكتبة جده العلامة القاضي سليمان بن علي بأيديهم، و كان يجالس بعض أقاربه من آل مشرف وغيرهم من طلاب العلم، و بيتهم في الغالب ملتقى طلاب العلم وخواص الفقهاء سيما الوافدين باعتباره بيت القاضي، ولا بد أن يتخلل اجتماعاتهم مناقشات ومباحث علمية يحضرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

رحلة الشيخ وطلبه للعلم:

توجه الشيخ للرحلة في طلب العلم؛ للتسلح بسلاح ماض قاطع؛ فإن إنكار الشيخ للمعتقدات الخاطئة الشائعة في زمنه بين الناس جعلته في مواجهة مع علماء السوء وتلبيساتهم وشبهاتهم، وتأليب العامة عليه، و تهتمهم إياه بالانحراف والجهل، فكان كل ذلك يزيد من حرصه على تحصيل العلم وإدراك الحق؛ فلابد أن يرحل في طلب العلم وتحقيق ما شرح الله له صدره من حقيقة هذا الدين القيم على أيدي حملته العدول، الذين لن تخلو منهم الأرض ولن ينقطع منهم زمان إلى قيام الساعة ... فليرحل إلى مظانهم في أقطار البلاد الإسلامية، حيث إنهم لا يحصرون في مكان دون آخر، ولا زمان دون زمان؛ فإن للعلماء بقايا، وفي الزوايا خبايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت