فكيف بمن ينصح لهم ويرفق بهم، ويرى الكف عن قتالهم [1] ، ويشير بإسقاط النكال عنهم، من غير مسوغ شرعي، بل لمجرد المحبة الدنيوية؟؟!.
وأما من يشير بكف المسلمين عنهم: فإن كان مراده بذلك تأليفهم على الدخول في الإسلام [2] ودخلوا فيه، أو وعدوا [3] بالدخول فيه عن قرب [4] ، وكان المصلحة في تركهم قليلًا [5] و نحوه، جاز [6] ذلك.
وإن كان المراد به أن لا يتعرض المسلمون لهم بشيء لا بقتال ولا إنكار [7] / وإغلاظ ونحو ذلك. فهو من أعظم أعوانهم، وقد 5 / ب
حصلت له موالاتهم مع بعد الديار و تباين [8] الأقطار، كما قيل:
سهم أصاب وراميه بذي سلم ... من بالعراق لقد أبعدت مرماك [9]
وأما من يشير بترك نقائص المسلمين لهم، إذا [10] كانوا مرتدين فهذا عند الفقهاء مخطيء آثم؛ لأنه يجب على المرتد ضمان ما أتلفه للمسلمين في حال ردته [11] ، خصوصًا من تتكرر منه [12] الردة مرات [13] ؛ فإنه لا يقصد بذلك في الزمان إلا الإغارة [14] و النهب، لا غير.
(1) (ط) : القتال.
(2) (ط) : أو.
(3) (ط) : واعدوه.
(4) (ط) : قريب.
(5) (ض) : قليل، و (ط) : قليله. تحريف.
(6) (ط) : فيجوز.
(7) (ط) : نكال.
(8) (ط) : و تباعد.
(9) من كلام الشريف الرضي، في قصيدة مطلعها:
يا ظبية البان ترعى في خمائله ... ليهنك اليوم إن القلب مرعاك
الماء عندك مبذول لشاربه ... وليس يرويك إلا مدمعي الباكي
(( مختارات من شعره ) )/181.
(10) (ط) : إن.
(11) (ط) : الردة.
(12) (ط) : تكررت منهم.
(13) (ض) ، و (ر) ، و (ط) : مرارًا.
(14) (ض) : الغارة.