أول من يسيء إلى نفسه. فالتقليد والانسياق وراء الغير دون وعي من طبائع الحيوانات العجماء، وصفة ذميمة لا يسرع إليها إلا من فقد التمييز بين الأشياء والقدرة على الاختيار.
ولن ينقذ الأمة من هذا المنزلق الخطر: إلا الرجوع الجاد إلى العقيدة الإسلامية. التي متى ما طبقت تطبيقًا صحيحًا فإن باستطاعتها أن تنتشل المجتمع من وهدته، وتعيد إلى كيانه روح الوحدة والوئام. فالعقيدة الإسلامية بما تمتلكه من مقومات، قادرة بعون الله أن تفتت جميع رواسب الجاهلية، وتمنح المجتمع انطلاقة جديدة نحو التقدم والحضارة.
تنطلق دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - برد الله مضجعه - من الكتاب والسنة، وتقدمهما على كل مشرع، وتستأنس بعد ذلك بما ورد من آثار السلف الصالح، التي تعين على فهمهما فهمًا صحيحًا، بريئًا من الجنف. وعلى هذا المنوال نسج أئمة الدعوة: من لدن مؤسسها إلى وقتنا الحاضر.
والشيخ سليمان كواحد من أبناء الدعوة الكريمة، لم يحد عن منهجها قط، ولذلك جاءت رسائله وكتبه تنطلق بهذا المنهج الفذ، وتعتمد على نصوص القرآن والسنة وآثار السلف الصالح اعتمادًا كليًا، مع المحاولة الجادة في التطبيق، والربط بينهما وبين الواقع العملي الذي يعيشه، بأسلوب علمي رفيع وعبارة رصينة سهلة، لا تتأبا على فهم أحد، ولا تتعسر على مدارك الناس.
توفر لدي عند تحقيق الرسالة، أربع نسخ وهي كما يلي:
الأولى: وتقع ضمن مجموع ضاع معظمه، محفوظ في مكتبة الرياض السعودية بدون رقم.
في نحو تسع ورقات، ومسطرتها 23 سطرًا، مكتوبة بقلم نسخي جيد، غير أنها خلت من اسم الناسخ وتأريخ النسخ، وهي نسخة تامة مقابلة ومصححة، ولذلك جعلتها أصلًا.
الثانية: وهي أيضًا جزء من مجموعة رسائل للإمام محمد بن عبد الوهاب وبعض أبنائه، وتقع في نحو اثنتي عشرة ورقة، ومسطرتها 16 سطرًا، محفوظة في مكتبة الرياض السعودية بدون رقم.