موضوع الرسالة:
الولاء والمحبة: ثنائي مجموع لا ينفك أبدًا بحيث يتعذر بينهما الفصل أو الافتراق؛ لأن من المحال أن يعمد أحد إلى تولي غيره دون أن يسوقه إليه سائق الحب والود: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} [1] .
والعلاقة الاندماجية المتجذرة بينهما تدعو بإلحاح إلى إلقاء الضوء عليهما معًا وعلى البراء بوجه خاص وما يقتضيه من البغض؛ باعتبارهما عنصرين متكاملين لا غنى لأحدهما عن الآخر.
وهذا ما فعله المؤلف، حيث أفاض في الحديث عن البراء، وكشف عن معانيه وحكمه في رسالة مستقلة تعرف بـ"الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك". ضمن هذا المجموع.
وفي هذه الرسالة: قام بإيضاح نقاط الالتقاء والارتباط بين مبدأ الولاء والبراء، وعمل على إبراز مظاهر الصلة العميقة بينهما.
وكان بإمكان الشيخ سليمان أن يفرد الحديث عن الحب والولاء، كما أفرد الحديث عن البراء في رسالة خاصة، ولكنه أراد أن يعلن عن طبيعة الانتماء بين هذين المبدأين، ويبين عن مدى قوته. وأنه لا يمكن أن يتصور ولاء ومحبة لأهل الإيمان، ما لم يكن معه براء وبغض للمنحرفين والمشركين.
فجاءت هذه الرسالة على شكل إجابة موسعة - لسؤال يبحث عن حكم الدفاع عن الأقرباء عند الأمراء والحكام على سبيل الحمية الدنيوية، دون نظر إلى دين أو إيمان - لتغطي جوانب الموضوع بكفاءة عالية.
وقد قسم المؤلف بحثه إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة. تحدث في المقدمة عن أهمية الحب في الله والبغض في الله وأدلة ذلك من الكتاب والسنة.
وجعل الفصل الأول: خاصًا بذكر آثار السلف في ذلك. أما الفصل الثاني: فلخص فيه ما سبق بعبارة موجزة وحصره في عشرين نقطة، ثم استعرض فقرات السؤال واحدة بعد أخرى وأجاب عنها. والفصل الثالث: أورد فيه بعض ما اعترض به المخالف وفند شبهه وردها، وأنهى الرسالة بخاتمة جامعة في فضل الحب في الله.
(1) سورة الممتحنة: آية 1. وانظر الفرق: بين الموالاة والتولي، وموالاة المحبة وموالاة المصلحة، والموالاة الدينية والموالاة الدنيوية في"الدرر السنية" (5/ 201) ، وما ذكره في آخر هذا الكتاب.