الصفحة 5 من 44

وأن السواد الأعظم في كل زمان ومكان بعيدون عن شرع الله وهديه، كما قال: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [1] .

فمما يزيد الإيمان: التفكر في مخلوقات الله، والنظر إليها بتأمل وتدبر. قال تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ 6} وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ {7} تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ [2] فلا يخشى الله تعالى إلا عالم بصير؛ قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [3] ، وقال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [4] .

وغير خاف أن النظر في الكون وما اشتمل عليه من قوانين بالغة الدقة والانتظام عبادة من أجل العبادات وأزكاها.

وجميع العبادات العملية والقلبية هي السبيل النافع إلى زيادة الإيمان، وطريق الصفاء القلبي والروحي.

والعبادة اسم كبير تنطوي تحته حياة الإنسان بجميع حركاتها وسكناتها؛ كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ [5] .

مع تحقق النية الصالحة التي لا يخالطها شرك أو رياء.

(1) سورة يوسف: آية 103.

(2) سورة ق: الآيات 6 - 8.

(3) سورة فاطر: آية 28.

(4) سورة الزمر: آية 9.

(5) سورة الأنعام: الآيتان 162، 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت