فترك ذلك له [1] ، من أعظم المعاونة على الإثم و العدوان؛ و لهذا لما صار هذا سائغًا [2] عند بعض الناس، انفتحت للبدوان أبواب الردة، و أتوها مهطعين من كل وجه.
ولو كان هذا مصلحة في بعض الأوقات، رآها بعض الأمراء. فلا يجب طرد ذلك لكل أحد في كل زمان، فاعلم ذلك.
و أما قول السائل: هل يكون [3] هذا موالاة نفاق، أم يكون كفرًا؟.
فالجواب: أن الموالاة [4] إن كانت مع [5] مساكنتهم في ديارهم، و الخروج معهم في قتالهم، و نحو ذلك. فإنه يحكم على صاحبها بالكفر، كما قال تعالى: (و من يتولهم منكم فإنه منهم) [6] ، و قال تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) [7] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من جامع المشرك [8] و سكن معه [9] فإنه مثله [10] ، و قال:(( أنا بريء من مسلم بين أظهر المشركين ) ) [11] رواهما أبو داود.
وإن كانت الموالاة لهم وهو [12] في ديار الإسلام، إذا قدموا عليهم [13] و نحوذلك. فهذا عاص آثم، متعرض للوعيد [14] ـ إن سلم من موالاتهم لأجل دينهم بل بلفظ و إكرام [15] و نحوه ـ و يجب عليه من
(1) (ط) : لهم.
(2) (ض) ، و (ر) ، و (ط) : امرًا سائغًا.
(3) (ض) : يكون. ساقطة.
(4) (ط) : أن الموالاة. ساقط.
(5) (ط) : الموالاة مع.
(6) سورة المائدة: آية 51.
(7) سورة النساء: آية 140.
(8) (ط) : المشركين.
(9) (ط) : معهم.
(10) (ط) : مثلهم.
(11) أخرجه أبو داود في (( السنن ) )رقم (2645) ، و الترمذي في (( الجامع ) )رقم (1605) ، و النسائي في (( المجتبي ) ) (8/ 36) ، وسعيد ابن منصور في (( السنن ) )رقم (2663، 2664) ، و ذكره الألباني في (( صحيح الجامع ) )رقم (1474) . من حديث جرير بن عبد الله.
(12) (ط) : وهو. ساقطة.
(13) (ض) ، و (ر) ، و (ط) : إليهم.
(14) إلى قوله: و نحوه. ساقط من (ط) .
(15) (ض) : بل شكل. و (ر) : بياض.