فهذا جس من حاطب. و قد تنازع العلماء في قتل الجاسوس المسلم [1] ، و لم يكن ذلك دليل على جواز مكاتبة المشركين بأسرار المسلمين.
كذلك حديث مالك: لا يدل على أن [2] مجالسة المنافقين، ونصيحتهم أمر جائز.
لكن يقال و الله أعلم: هذا ذنب [3] ، كفر بشهوده بدرًا؛ كما كفر ذنب حاطب بذلك [4] .
و الجواب [5] : عن أمر عبد الله بن عبد الله بن أبي: أن عبد الله بن عبد الله له الأيام البيض، و العداوة الظاهرة لأبيه عبد الله بن أبي، مالا يخفى على أحد من أهل العلم؛ حتى أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فلم يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] .
فكيف يحتج أحد بما لا دليل فيه لقوله، بل هو على نقيض مقصوده أولى [7] و الله أعلم.
قال الله تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) [8] .
وقال تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا * / ياويلتى ليتنى لم اتخذ فلانا خليلًا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني و كان الشيطان للإنسان خذولًا) [9]
فهذا شأن كل محبة في الدنيا، على غير طاعة الله.
و عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاث من كن فيه و جد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله تعالى، و من يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) )رواه البخاري و مسلم [10] .
(1) و الراجح أن ذلك متعلق بالمصلحة العامة و راجع إليها، كما نص على ذلك الحافظ ابن القيم في (( زاد المعاد ) ) (3/ 423) .
(2) (ض) : أن. ساقطة.
(3) (ض) ، و (ر) : ذنب من مالك.
(4) روى ابن عبد البر بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن تكلم فيه: (( أليس قد شهد بدرًا ) ) (( فتح الباري ) ) (1/ 521) .
(5) الأصل: فالجواب، و (ض) : بياض.
(6) أخرجه الطبراني وابن منده كما في (( الإصابة ) ) (2/ 336) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(7) (ض) ، و (ر) : أولى. ساقطة.
(8) سورة الزخرف: آية 67.
(9) سورة الفرقان: الآيات 27 ـ 29.
(10) (( صحيح البخاري ) ): الأرقام (16، 21، 6041، 6941) ، و (( صحيح مسلم ) )رقم (43) ،و أخرجه الترمذي رقم (2926) ، و النسائي في (( المجتبى ) ) (8/ 96) ، و ابن ماجه في (( السنن ) )رقم (4033) ، و أحمد في (( المسند ) ) (3/ 230،207،174،172،103) **