الصفحة 3 من 44

يساهم في إزالتها، أو يخفف من خطرها؛ إذ هي من أشد معوقعات الدعوة، والسلاح الذي كثيرًا ما يشهر في وجوه الدعاة والمصلحين لعرقلة نشاطهم أو إجهاضه.

ومن السذاجة أن نتوقع من ظالم مستبد أو مفسد خئون، أن يمد يده لإنقاذ الدعاة من مأزقهم أو يساعد على تجاوز هذه الأزمة بسلام.

هناك مجموعة من الوسائل لعل من أيسرها القول: بأنه لابد من إعادة النظر في أساليب التربية والتوجيه، لتكتسب صورتها الإسلامية الخالصة من شوائب التقليد والتبعية. وفي تقديري أنه يتعين علينا أيضًا التسليم بارتباط هذه المشكلة بتراكمات طويلة مكتظة بالأخطاء والممارسات الشائنة. من أهمها: الجهل، وافتقاد الناس للقدوة المتمثلة لأخلاق الإسلام في سلوكها وتعاملها إلى جانب ضعف الإيمان.

ولو حاولنا تتبع كل سبب على حدة لأمكننا الخروج بالنتائج التالية:

أولًا: أن الجهل الفاضح بأخلاق الإسلام ومثله العليا، وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وشمائله، وسيرة أصحابه والتابعين لهم بإحسان، ممن التزموا بالشريعة وطبقوها تطبيقًا واعيًا وأمينًا. حال بين البعض وبين القدرة على التعامل على وفق الشريعة ومبادئها الكريمة وأخلاق الإسلام الفذة.

حتى وإن بلغوا مبلغًا كبيرًا في معرفة الأحكام الشرعية. وهذا من الحصاد المرير للقراءة العمياء الباهتة، ونتيجة مؤلمة للمناهج الدراسية السائدة التي تعنى بالأحكام النظرية، وتنسى غرس الأخلاق والشمائل.

ثانيًا: تلعب القدوة دورًا هامًا في بناء الإنسان، وتؤثر على تحديد وجهته الدينية والنفسية خاصة في المراحل الأولى؛ لأن من طبيعة الإنسان التفاعل مع محيطه والتشبه بمن يكن لهم احترامًا.

وإلى هنا أشار القرآن الكريم بقوله: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [1] .

وحين تفتقد القدوة الحسنة فما أيسر أن تحل القدوة السيئة مكانها، ومن أجل ذلك أمر الله تعالى بأن نجتهد في اختيار القدوة، فقال لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ

(1) سورة الزخرف: آية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت