قدمنا القول بأن المشكلة البيئية تشخّص بـ (اختلال التوازن البيئي) وقد أشارت مختلف الدراسات إلى ضرورة اعتماد سياسات تحفظ التوازن البيئي دون أن تضر بالاستغلال البشري السليم للبيئة.
ولكن أنّى للإنسانيّة أن تحلّ هذا الإشكال في الوقت الذي تقبل مليارات البشر على موارد البيئة في مسعىً ـ في حيّز منه مسوّغ ـ للحفاظ على الحياة البشرية، وتحسين أنماط المعيشة لكل مجتمع بحسب:
1 ـ درجته التحضرية (المعتقدات والتكنولوجية) .
2 ـ موقعه الجغرافي.
3 ـ موارده المتاحة.
كان الحل المنشود ـ بحسب الدراسات الحديثة [1] ـ يكمن في (التنمية المستدامة) أي التي لا تتخطى أنماط الإنتاج فيها إمكانيات البيئة المتجددة.
لأجل هذا الحل الجماعي الذي لامندوحة عنه، تداعت أمم الأرض وحكوماتها مرارًا وتكرارًا للبت في قرارات تخدم البيئة وتحد من الأخطار التي تتعرض لها.
فمن ذلك المؤتمر الأول لوزراء البيئة في الدول الإسلامية بجُدّة من 10 - 12/حزيران/2002 م.
وقد ركز هذا المؤتمر في إعلانه ومواده على التنمية المستدامة وأوضح الدور الإنساني في العمل عليها من حيث:
1 ـ تكريم الله للإنسان باستخلافه وتشريفه بالتكليف بعمارة الأرض
2 ـ مسؤولية الإنسان عن حسن إدارة الموارد البيئية.
3 ـ المنظور الإسلامي للبيئة حماية واستدامة، وتعزيزًا لتوازنها.
4 ـ حق الإنسان (ذكرًا أو أنثى) في التعلم والعمل لتنمية البيئة.
5 ـ ركزت المادة الخامسة على المعوقات الرئيسة للتنمية المستدامة، وهي في منطلقها معوقات ناتجة عن الظروف المحلية للدول الإسلامية فقرًا وديونًا وتخلفًا علميًا وتقنيًا وفوق كل ذلك الكوارث الطبيعية والجفاف والتصحر و الحروب المحلية والاحتلال الأجنبي، والتضخم السكاني غير المنتظم في أماكن محدودة خصوصًا في المدن.
6 ـ كان حل التمويل لبرامج التنمية المستدامة في التمويل الأجنبي من خلال تقديم الدول الصناعية بتقديم 1.5% من ناتجها المحلي لدعم هذه البرامج. إضافة لدعم المشاريع المحلية والتكامل الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، و استقدام التقنيات الصديقة للبيئة، والانطلاق من حماية التراث المحلي ليكون ذلك دافعًا ذاتيًًا للتنمية.
7 ـ بناء قاعدة قانونية مستقاة من الإسلام تكفل حرية الشعوب والتعاون فيما بينها.
وقد عرضنا لملخص مواد المؤتمر لنقول:
1 ـ أي عملية تنموية رشيدة ينبغي أن تخرج من وعي الأمة بالمسألة البيئية لا أن تفرض من الخارج.
(1) بنظرنا: لا يزال الكلام عن حلول نهائية وقاطعة بعيدًا عن التناول نظرًا للفوضى الناشئة عن تشخيص أسباب الأزمات البيئية وتسييس العديد من الحكومات والأنظمة للحلول؛ وإن كانت مقاصد الحل وغاياته مسلمًا بها؛ إنما البحث في الوسائل الناجعة بأولوياتها.