الصفحة 27 من 39

للخوف على الحياة والممتلكات، وعرّض المهندس بتوسيع الشوارع في الأسواق المزدحمة لما يسمح ذلك من دخول للسيارات وعرقلة للسير في الوقت الذي تكون الأقدام الوسيلة الأفضل للتنقل في الأسواق الكبرى، وفي أسواق دمشق وحلب وإسطنبول الأثرية (البازارات) أكبر دليل على صدق المهندس الأمريكي.

بينما تؤمن النظم التقليدية توسيعًا للملكية الفردية التي تولي عناية أكبر بأعيان البيئة حيث لا يسمح الفرد بممتلكاته ما يسمح بالممتلكات العامة التي بات توسيعها سببًا رئيسًا للفوضى والإهمال الناشئ عن الفساد الإداري والروتين؛ الأمر المنتفي تمامًا في الملكية الفردية.

وبما أنّ نُظُمَ بناءِ وتخطيط المدن التقليدية في الشرق الإسلامي مستقاة بصورة كبيرة من الشرع الإسلامي عبر ما يعرف بأحكام الملكية وحقوق الارتفاق، فإعادة الاعتبار لها إنما هو إعادة اعتبار للشرع الذي أظلّها ورعاها، حتى احتوت بغداد قبل ما يقرب من ألف سنة على المليون ساكن إبّان الغزو المغولي [1] .

المطلب السادس

التعامل مع مخلفات التنمية والاستهلاك البشري

كان من كمال عناية الله تعالى أن جعل تبدد وانحلال المركبات سببًا لإعادة دورة الحياة؛ فالأجسام الحية عندما تتحلل تعيد تغذية التربة لتغذي بدورها الكائنات الحية من نبات وحيوان، وهكذا تستمد السلسلة الغذائية غذاءً يجدد طاقتها.

أما التدخل البشري عبر المخلفات الكيميائية والمشعة التي باتت تلوث البيئة وتقتل أحياءها بدءًا بقاعدة السلسلة الغذائية حتى أعلى الهرم الغذائي، فقد هدد الأمن الغذائي في كثير من مناطق العالم [2] ، وجعل التغذية مرارة مغمسة بالتلوث مهددة بالندرة.

إن التعاون المحلي لوقف التلوث وإعادة تدوير مخلفاته بعد معالجتها سيفتح آفاقأ جديدة للتنمية المحلية، وسيؤمن بإذن الله فرصًا إضافية للعمل سواء لمن هم في أعلى درجات العلم والاختصاص، أو في أدنى درجات سلم العمل [3] .

المطلب السابع

إعادة هيكلة البنية التحتية وعلاقات الإنتاج للزراعات والصناعات

حسب المقاييس الشرعية التي تراعي مقاصد الشريعة في حفظ أعيان البيئة

من الاستنزاف، واستدامة الانتفاع البشري بتلك الأعيان

(1) حول كائنة سقوط بغداد بيد المغول عند ابن كثير، البداية والنهاية، 13/ 215.، حيث اختلفوا في تقدير عدد القتلى فضلًا عن الأحياء وأقل رقم هو ثمانمائة ألف قتيل، 800,000.ابن كثير، البداية والنهاية، ط 3، 1407 هـ ـ 1987 م، دار الكتب العلمية ـ بيروت. وللتوسع عند الذهبي، تاريخ الإسلام، ط 1، 1419 هـ ـ 1999 م، دار الكتاب العربي، بدون رقم مجلد، تحقيق د. عمر عبد السلام التدمري، حوادث 651 ـ 660 هـ، ص 290 في ترجمة الوزير ابن العلقمي.

(2) للتوسع عند مور، جون وإليزابيث بحث (المخلفات الصلبة) الفصل الثالث عشر في كتابهما (الكيمياء البيئية) ،ص 499، و (مايمكن للشركات أن تفعله) عند العتيق، د. فؤاد في كتابه (الله الإنسان والبيئة) ص 365، وأيضًا عند الحفار، د. سعيد محمد، علم السرطان البيئي، حيث قال في ص 75 ـ 76 د. الحفار: الكادميوم وانتقاله في السلاسل الغذائية مسؤول عن حالات سرطانية خطيرة .. حيث يدور في حلقة من التربة إلى الهواء فالغذاء، وينتشر الكادميوم بكثرة في بيئة تتسم بوجود الصناعات الثقيلة، حيث ينتشر في الهواء، ويدخر في التربة في النباتات .. والمهم أنّ الكادميوم سواءً أدخل عن طريق الغذاء أو الهواء أو الشراب؛ يدخر في نسج الكائن الحي بسهولة، وعلى كافة المستويات، .. و .. آثاره الخطيرة تتجلى على الإنسان على شكل أورام خبيثة تصيب الكبد والكليتين،

(3) للتوسع عند: أحمد، د. فاضل حسن، هندسة البيئة، الفصل الثامن، الفضلات الصلبة، ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت