2 ـ الدول الأجنبية لا تبالي حقيقة إلا بمصالحها الخاصة بغض النظر عن مصالح الشعوب؛ ومن ثم فلا فائدة من استجدائها، والدمار البيئي الهائل في أفغانستان والعراق وفلسطين مع دعمه وتمويله من الدول العظمى مؤشر حقيقي إلى مربط الفرس في سياسة الدول العظمى، والحديث عن وقف التدخل بل وحتى التعاون مع الهيئات الاستثمارية الكبرى التابعة لتلك الدول والشركات متعددة الجنسيات، أولى من الحديث عن التعاون معها والاستجداء منها.
3 ـ الدور الأكبر في التوعية البيئية قائم على العلماء، القادة الحقيقيين للأمة الإسلامية، ومن ثم فبرامج التوعية يجب أن تركز عليهم وتنطلق منهم بداية.
4 ـ الاستثمارات الأجنبية هي المسؤول الأكبر عن التلوث في البلاد النامية، بالإضافة إلى المخلفات الصناعية التي ترميها في المحيطات وفي البلاد النامية، يقول م. محمد عبد القادر:"ما يثير الاشمئزاز أن تصرح الدول الصناعية بأن تصدير النفايات الخطرة إلى دول العالم الثالث هو أفضل حل فني للمشكلة وأن تقف هذه الدول ضد قرار يتعلق بحظر تصدير هذه النفايات إلى الدول النامية إبان انعقاد مؤتمر (بازل) بسويسرا في 30 مارس 1989 م [1] ".
5 ـ الحلول البيئية في البلاد النامية هي على قدر مشكلاتها محدودة وبسيطة وتلزمها نيّة صالحة وعمل دؤوب، أما الحلول المعقدة والمكلفة فهي مطلوبة في البلاد الصناعية التي لها صناعات معقدة تفرز ملوثات خطيرة.
6 ـ المجتمع الدولي أداة منفذة لمصالح الدول العظمى وبالتالي فهو لا يمثل طرفًا صالحًا للتحكيم في مختلف القضايا التي تمس المستثمر الأكبر والملوث الأعظم، والأولى دعم الهيئات الإسلامية والمحلية والإقليمية في مسعى لملء الفراغ الدولي وزيادة الفاعلية العملية لأدوات تقويم النشاط البشري من تشريعات وقيود تقنية، وأيضًا دعم برامج الترميم البيئي لمختلف الأحياء غير البشرية من نبات وحيوان.
7 ـ البرامج التنموية التي تضعها الهيئات الأجنبية شاءت أم أبت تخدم مصالح الدول الأجنبية واضعة البرامج بالدرجة الأولى قبل مصالح البلاد النامية.
المطلب الثاني
عناية الإسلام بالبيئة
شدنا في جميع التعاريف التي اطلعنا عليها اتفاقُها على أنّ علم البيئة يتناول تَكيُّف الكائن الحي مع محيطه الحيوي، وهنا تحضرنا كلمة معبرة قالها الأستاذ أنور الحمد [2] :"لقد جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم الإيمان دليلًا على الصالحين المتجاوبين مع نظام الكون حين قال: (( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة؛ فأفضلها: قول لاإله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) )رواه مسلم؛ فهنيئًا لنا نحن المسلمين تفوقنا على غيرنا من أصحاب الأديان والملل الأخرى في هذا المجال، وإنه"
(1) للتوسع في المخلفات الخطرة ومافيا تصديرها إلى العالم الثالث، من المسؤولين الفاسدين في الغرب والشرق، والشركات الناقلة عند م. محمد عبد القادر، في مقالته النفايات الخطرة والضمير الإنساني، في مجلة الوعي الإسلامي العدد 519 ذو القعدة 1429 هـ -نوفمبر 2008 م. ص 25.
(2) رئيس تحرير مجلة الوعي الإسلامي.