المطلب الخامس
أسلحة الدمار الشامل
يغدو صعبًا الحديث بعيدًا عن نبض الشارع، وأبنائنا الذين قضوا أو لا يزالون يعانون من آثار استعمال الأسلحة المحرمة دينيًا ودوليًا، أو الأسلحة التي لم يصدر الأمر بتحريمها من الهيئات الدولية المختصة؛ نظرًا للسريّة التي تحيط إنتاجها والتكتّم الذي يلفّ التحقيقات حولها!
في حواره مع الخبير الدولي داي ويليامز [1] ، أظهر مذيع قناة الجزيرة ـ أحمد منصور ـ فظاعة ما جرى في غزة، وهول المأساة التي لايزال يعاني منها من بقي على قيد الحياة من سكان القطاع، بل الأثر يتجاوز غزة إلى مصر والعالم من بعدها!
يقول داي ويليامز:"سيكون هناك أكثر من مائة نوع من الأسلحة التي ربما استخدمت في مثل هذا النزاع كما حدث في العراق وفي أفغانستان، ولها آثار تلوث مختلفة، الفوسفور [2] والتلوث بالفوسفور سيخلق حامضا ممكن أن تغسله مياه الأمطار إذا ما أمطرت السماء في غزة."
لكن لو أنّ قطعًا من ذلك تبقى في الغرف أو الأماكن عندما تتعرض للهواء القطعة المتبقية تبدأ بالاشتعال والاحتراق؛ هذا يشبه أنواعا من القنابل العنقودية، أنا لم أسمع عن استخدام قنابل عنقودية هذه المرة في غزة وإن شاء الله آمل أنها لم تستخدم!
لكن بالتأكيد الفوسفور هو خطر على المدنيين كأفراد فإذًا هو مادة غير مسؤولة إذا ما استخدمت.
أما المواد الأخرى فأكبر بواعث قلقي لو أن اليورانيوم وأسلحته قد استخدم، وأكثر الاحتمالات سيكون ضد الأنفاق في رفح، والهدف من ذلك هو تسميم الأرض؛ لأنه كلما حاول شخص أن يفتح نفقا بعد ذلك سيستنشق غبار اليورانيوم؛ وعند ذاك ربما سيموتون بسبب الفشل الكلوي في غضون أسابيع ... من الأبحاث التي رأيتها الفوسفور يحترق بتسعمائة درجة مئوية، النابالم 1300 .. اليورانيوم خمسة آلاف درجة مئوية [3] ؛ .. هذه هي حرارة سطح كوكب الشمس، إذًا أي شخص يكون قريبا من مكان الانفجار عندما تكون لديهم حروق وميضية بدلا من النابالم الذي يحرق حرقا كاملا فالشخص القريب يحترق من حرارة الانفجار ورأيتم ذلك في العراق في العام 1991، تتذكرون صور بعض الناس الذين حرقتهم أسلحة يورانيوم في الدبابات تحولوا إلى فحم والأجزاء من أجسادهم التي تعرضت للنار، أيضا مطار بغداد في العام 2003 كانت هناك تقارير حظرت من النشر من قبل الرقابة، الضحايا كانت تجد جزءا منهم أسود متفحما تماما والجزء الثاني من الجسم سليم تماما هذا يعني أن هناك قنابلا حرارية شديدة الحرارة.
من وجهة نظر غزة الأمر الجيد بالنسبة لهم هو أنني لم أر الكثير من هذه الحروق الشديدة في التقارير التي رأيتها حتى الآن لكن هذا يعني أن الأطباء في تلك
(1) خبير أسلحة بريطاني.
(2) يقول العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني"وليد سكرية"أن خطر قنابل الفوسفور الأبيض كبير جدًا على المدنيين لأنها عندما تصيب أحدًا تستمر في حفر وخرق الجلد، حتى تصل إلى العظام .. إنّ هذه القنابل التي تظهر في صورة دخان أبيض تعد أداة مزدوجة للقتل وللحرب معًا حيث تستخدم لإضاءة المواقع العسكرية لكشف أماكن المقاومين، وفي الوقت نفسه تؤدي إلى إصابتهم بالعمى. عن مجلة المجتمع، العدد 1835 ـ 20 محرم 1430 هـ ـ 17/ 1/2009 م، ص 10.
(3) حول الأسلحة النووية والسيناريو المحتمل لحرب نووية، يمكن الرجوع إلى هارول، د. مارك أ، الشتاء النووي تأثيرات الحرب النووية على الإنسانية وعلى البيئة، ترجمة عبد الله حيدر، ط 1986 م، دار الرقي ـ بيروت، ص 78، إذ يقرر د. هارول مثل ما يقرر داي، ومع الأسف أضحت هذه السيناريوهات واقعًا متكررًا يمارس ضد الإنسان في بلاد العرب وغيرها.