ويلعب غاز ثاني أوكسيد الكربون دورًا مهمًّا بالإضافة إلى غاز الميتان في حالة الدفيئة التي تمر بها الأرض في الآونة الأخيرة.
يقول د. فؤاد العتيق:"منذ بداية العصر الصناعي؛ أي منذ عام 1750 م تقريبًا، ساهم كلّ ما أنتجناه من غاز في في الجو بلغ 1% من الأشعة المتلقّاة، وبعبارة أخرى: من خلال إصدار هذه الغازيات لمفعول الدفيئة؛ هكذا غير الإنسان الأوضاع وكأنّ الشمس زادت قوتها حوالي 1%. [1] "
لذلك كان لابد للفقه الإسلامي من مواكبة هذا الخلل الكبير الذي أحدثته الانبعاثات الحرارية للأنشطة البشرية، وقد بذل د. عبد الله بن عمر السحيباني جهدًا مشكورًا في مجال التلوث الغازي، بالإضافة إلى عدد من الباحثين الجادين الذين نأمل زيادة عددهم واختصاصاتهم [2] .
المطلب الثاني
التلوث المعدني (الإشعاعي)
خلق الباري تعالى الأرض وبث فيها أقواتها، ومن هذه الأقوات عناصر أو معادن ثقيلة لها نشاط إشعاعي، واستعمال هذه الإشعاعات بمقادير مدروسة له فاعلية طبية وصناعية لا تنكر.
لكنّ هوس الإنتاج والإغراق بالخدمة لتسهيل وزيادة الاستهلاك؛ أدى إلى تضخم عمليات تنشيط هذه المعادن مما أفرز تلوثًا إشعاعيًا أصبحت أجهزة الرصد الإشعاعي ترتعش في أكثر أوقاتها لتدق ناقوس الخطر حول مستقبل العالم [3] .
إنّ إنتاج الطاقة النووية المعتمدة على المواد المشعة قد يسمح به بشروط مشددة لمسيس الحاجة إليه، أما إنتاج أسلحة الدمار الشامل المعتمدة على هذه المواد يعد أمرًا ينبغي التيقظ له إذ إنه يهدد الأحياء والأجيال القادمة؛ دون فرصة واضحة لتلافي الآثار المستقبلية المدمرة.
أما التلوث الذي يصيب الهواء والمياه بأنواعها (سطحية وجوفية) والتربة والعضوية (الأنسجة الحية عند الإنسان والحيوان) فإنه بتقديرنا راجع إلى طرح الغازات والمعادن والمواد الكيميائية المصنعة بكثافة ورعونة في تلك الأعيان.
(1) العتيق، د. فؤاد، الله الإنسان والبيئة، ص 69.
(2) السحيباني: د. عبد الله بن عمر، أحكام البيئة في الفقه الإسلامي.
(3) للتوسع عند مور، جون وإليزابيث، الكيمياء البيئية، ص 193 فما بعدها، وعند كارتسيف، فلاديمير وخازانوفسكي، بيوتر، آلاف السنين من الطاقة، ترجمة محمد غياث الزيات، سلسلة عالم المعرفة /187/ المحرم 1415 هـ ـ يوليو/ تموز 1994 م، الفصل الخامس ص 209.
وحول كارثة تشيرنوبل عند: حمزة، وصال عفّت، الكوارث الطبيعية، ط 1، 1423 هـ ـ 2003 م، دار ابن حزم ـ بيروت ص 155.وعند مور، الكيمياء البيئية، ص 205.