الصفحة 13 من 39

الفهم الواسع لتجانسنا مع جميع مكونات الأرض، والتلاحم الفريد مع خلق الله في أرضه [1] "."

وحول ما رواه أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: (( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فان استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها. [2] قال د. بركات محمد واد: (ومن هنا تكون مهمة العمارة(عمارة الأرض) مهمة مجردة لا يشترط لها أن يستفيد منها من يقوم بها، وهي مهمة ربانية كلف الله بها الإنسان مما يعطي للعمل والإعمار في الإسلام مفهومًا يتعدى ذات الأفراد ويتجاوز مصالحهم الآنية العاجلة؛ لأن المحصلة النهائية للنشاط الفردي المتعاون على الخير، هي إقامة مجتمع متحضر [3] .

وحول الأنواع الحية وحسن التعامل معها نص الفقهاء على كراهة قتل ما لم يبدأ بالأذى من الحشرات، أو ضرب الدواب أو نخسها أو ركضها دون ثمة حاجة كأن تتعثر في شيء لاتخرج منه إلا بالضرب، أو للجهاد، فهو على الإباحة، ويكره تعذيب الإنسان والحيوان لمقصد مشروع، أما لمقصد غير مشروع أو مباح فهو محرم، كتعليم البازي بالطير الحي، فهذا مكروه [4] .

وفي هذا الموضوع مؤلف برأسه لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، ت (902) هـ - تحرير الجواب عن ضرب الحيوان -، وجاء فيه:"ونزل رسول الله - مُنْزَلًا، فأخذ رجل بيضة حُمَّرة، فجاءت ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيكم فجع هذه ببيضتها؟ فقال رجل: يارسول الله، أنا أخذت بيضتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أُردده رحمةً لها [5] "

وعن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم [6]

فهذا الحديث يعتمد بشكل فوري على قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} {الأنعام: 38} .

فهذا أصل في وجوب حفظ الأنواع الحية، وحرمة إفناء أو الإخلال بالتوازن البيئي القائم عليها.

وحول موقع العناية بالبيئة في المنظور الإسلامي نعدد مايلي:

1 -تُدخل الجنة: ' عن أبي برزة الأسلمي، قال: قلت يار سول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال: أمط الأذى عن طريق الناس.

(1) الحمد، أنور، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، العدد 519 - السنة 45 - ذو القعدة 1429 هـ -نوفمبر 2008 في افتتاحية العدد ص 3.

(2) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، الأدب المفرد، تصحيح محمد عياد الخمسي، طبعه عبد الواحد بن الحاج محمد التازي عام 1349 هـ تصوير دار الكتب العلمية، بيروت، كتاب البنيان، باب اصطناع المال، ص 69.

(3) واد، د. بركات محمد، التوازن البيئي ضرورة كونية، مجلة الوعي الإسلامي العدد 519 ذو القعدة 1429 هـ -نوفمبر 2008 م.

(4) الرازي، زين الدين، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر ـ صاحب مختار الصحاح ـ ت بعد (666) هـ، تحفة الملوك، بعناية د. عبد الله نذير أحمد، ط 1، 1417 هـ ـ 1997 م، دار البشائر الإسلامية ـ بيروت، ص 240 ـ 241.

(5) السخاوي، شمس الدين، تحرير الجواب، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، ط 1، 1418 هـ ـ 1998 م، دار ابن حزم ـ بيروت، ص 46.والحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد، بعناية وتصحيح الشيخ خالد عبد الرحمن العك، باب 177/ ص 116/ رقم 387.

(6) ابن حبان البستي التميمي، محمد، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ط 2، 1414 هـ ـ 1993 م، 12/ 473/برقم 5657،وقال شعيب الرناؤوط: حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت