فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 63

مما لا شك فيه أن التلوث بكافة صوره سواء أكان تلوثًا للماء، أو الهواء، أو الأرض، أو الضوضائي يعد ضربًا من ضروب الفساد فيحرم، ويؤيد ذلك ما يأتي:

1 ـ قوله - عز وجل:: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [1] ولاشك أن تبديل وتغيير الخصائص التي أنعم الله ـ تعالى ـ بها على جميع مخلوقاته يستوجب العقاب الشديد، وما ذلك إلا لتحريمه.

2 ـ أنه يؤدي في حالات كثيرة إلى إزهاق الأرواح الذي هو حرام بالقطع، كما في قوله ـ تعالى ـ {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [2] أي من قتل نفسًا ـ بسبب فساده ـ فكأنما قتل الناس جميعًا.

3 ـ نهى رسول الله ـ - ـ عن التسبب في وقوع الضرر بالنفس أو إلحاقه بالآخرين، فقال ـ:"لا ضرر ولا ضرار" [3] ، ولا شك أن التلوث بكافة صوره ضرر يصيب كل الكائنات الحية، والنهي للتحريم فأدى إلى تحريم الإضرار بالنفس وبالغير.

4 ـ التلوث يؤدي إلى المفاسد والمضار المحرمة، وما يؤدي إلى الحرام يكون حرامًا عملًا بالقاعدة التي تقول:"ما أدى إلى الحرام فهو حرام"، وإذا كان جلبه حرامًا، فيكون درؤه واجبًا.

5 ـ كما أن منع الضرر قبل حدوثه أولى من معالجته بعد حدوثه، عملًا بالقاعدة الفقهية التي تقول:"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" [4]

المطلب الثاني

في أقسام التلوث

ينقسم التلوث عموما ًإلى قسمين رئيسين: ـ

الأول: ـ التلوث المادي:

ويشمل تلوث كل من الماء والهواء والتربة الصالحة للزراعة.

الثاني: ـ التلوث غير المادي:

كالضوضاء التي تنتج من محركات السيارات والآلات والماكينات، وما تسببه من ضجيج يؤثر على أعصاب الإنسان. [5]

(1) من الآية"211"من سورة البقرة.

(2) من الآية"32"من سورة المائدة.

(3) أخرجه الإمام ابن ماجه في سننه 2/ 784، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، الحديث رقم: (2340) ، والدارقطنى في سننه 3/ 77، رقم: (288) ، والحاكم في المستدرك 2/ 66، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة 3/ 48:"هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع".

(4) موقف الإسلام من قضايا التلوث البيئي المعاصرة"التلوث الغذائي د/ محمد حسين قنديل، بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية والقانونية، التي تصدرها كلية الشريعة والقانون بدمنهور، العدد السادس عشر 1421 هـ 2001 م، الجزء الأول صـ 171، البيئة مشاكلها وقضاياها للفقي صـ 69، الإسلام والبيئة، رؤية إسلامية حضارية للدكتور / بركات محمد مراد صـ 72."

(5) طعام الإنسان وشرابه بين الطب والقرآن والسنة للمهندس / محمد السيد أرناؤوط صـ 222 ـ 224 طبعة المكتب الثقافي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1990 م، ولنفس المؤلف / التلوث البيئي وأثره على صحة الإنسان صـ 12، 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت