فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 63

المبحث الثالث

الركائز التي يقوم عليها المنهج الإسلامي في المحافظة على البيئة

يرى بعض الباحثين [1] أن منهج الإسلام في الحفاظ علي البيئة يتلخص في الركائز التالية [2] :

الركيزة الأولى: التقدير:

أي أن البيئة خلقت بدقة، وتبرز هذه الصورة وتتجلى في خلق المواد والعناصر بمقادير محدودة، ونسب دقيقة، وخلق كل شئ بقدر وحساب، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [3] ، أي أن الله خلق كل شئ بقدر محدود، وقال أيضًا: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [4] ، وقال - تعالي - {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [5] ، وقال عز وجل: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [6]

إن النظام البيئي الذي خلقه الله وقدره وحدةً بيئية متكاملة، تتكون من كائنات حية ومكونات غير حية في مكان معين، يتفاعل بعضها مع بعض وفق نظام دقيق ومتوازن في ديناميكية ذاتية، لتستمر في أداء دورها في إعالة الحياة.

ولذلك يطلق على النظام البيئي - من هذا المنطق - نظام إعالة الحياة [7] ويتكون أيّ نظام بيئي من أربع مجموعات من العناصر أو المكونات، وهي: عناصر الإنتاج، وعناصر الاستهلاك، وعناصر التحلل، والعناصر الطبيعية غير الحية. [8]

وهذه العناصر تجسد حالة التوازن الواضح بين مكونات كل منها، وكل نظام منها يمثل بيئة منفصلة ومتوازنة: كالبحار والغابات والبحيرات، وإذا حدث تغير في الظروف المحيطة بنظام بيئي فقد يتغير في الشكل، إلا أن البيئة التي تحتوي علي تنوع من النباتات والحيوانات، تقاوم هذه التغيرات وتحاول الحفاظ على توازنها، ألا يدل ذلك على دقة الخلق وحكمة الخالق وقدرته سبحانه {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [9]

الركيزة الثانية: البيئة خلقت متوازنة:

إن هذه البيئة خلقت على نظام بديع متوازن متكامل العناصر، لا يطغي فيها عنصر على عنصر، ولكل عنصر وظيفته يؤديها دون أن يظلم منها شيئًا، وهذه القاعدة مقررة في كثير من الآيات نذكر منها قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ * وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} . [10] ومن صور التوازن التي خلق الله - سبحانه وتعالى - البيئة عليها: ثبات كمية الماء على سطح الأرض، حيث تشكل هذه الكمية 71,1% من سطح الأرض، ثم تعود إليه مرة ثانية،

(1) هو الدكتور / عدنان أحمد الصمادي في بحثه"منهج الإسلام في الحفاظ على البيئة من التلوث".

(2) منهج الإسلام في الحفاظ على البيئة من التلوث د/ عدنان أحمد الصمادي صـ 314.

(3) من الآية"49"من سورة القمر.

(4) من الآية"2"من سورة الفرقان.

(5) من الآية"8"من سورة الرعد.

(6) الآية"21"من سورة الحجر.

(7) البيئة ومشاكلها للفقي صـ 26، البيئة من منظور إسلامي د/ زين الدين عبد المقصود صـ 21 طبعة شركة المطبعة العصرية 1410 هـ 1990 م.

(8) التلوث مشكلة العصر د/ أحمد مدحت إسلام، العدد (102) من سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، أغسطس 1999 م، صـ 9، 10.

(9) من الآية"2"من سورة الفرقان.

(10) الآيات"19، 20، 21، 22"من سورة الحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت