المبحث السادس
في التلوث البيئي من منظور إسلامي، ومصادره في العصر الحديث
ويشتمل على مطلبين: -
المطلب الأول: في تعريف التلوث ومفهومه في القرآن الكريم، وحكمه.
المطلب الثاني: في أقسام التلوث.
المطلب الأول
تعريف التلوث، ومفهومه في القرآن الكريم، وحكمه.
ترتفع في الوقت الحالي أصوات في الشرق والغرب تندد بالاعتداء على البيئة، وتحذر من مغبة التمادي في إهمال الموارد الطبيعية، أو التفريط فيها كالذي حدث ويحدث في اقتلاع الغابات وإطلاق الغازات السامة.
وفي هذا المطلب سوف أتناول تعريف التلوث في اللغة والاصطلاح، ومفهومه في القرآن الكريم، وحكمه.
أولًا: تعريف التلوث في اللغة والاصطلاح:
أ - في اللغة العربية:
جاء في معجم لسان العرب، تحت كلمة"لوث"أن التلوث يعني التلطخ، يقال تلوث الطين بالتبن، والجص بالرمل، ولوَّث ثيابه بالطين، أي لطخها، ولوث الماء كدَّره". [1] "
وتشير المعاجم اللغوية العربية الأخرى إلى أن التلوث، يعني خلط الشيء بما هو خارج عنه، فنقول: لوث الشئ بالشيء: خلطه به ومرسه، ولوث الماء: كدره، وتلوث الماء أو الهواء ونحوه: خالطته مواد غريبة ضارة. [2]
وجاء في مختار الصحاح للإمام الرازي:"لوث"ثيابه بالطين، تلويثًا لطخها، و"لوث"الماء أيضًا كدره". [3] "
وجاء في المصباح المنير:"لوث ثوبه بالطين، لطخه، وتلوث الثوب بذلك" [4]
وهكذا نلحظ أن معنى كلمة"تلوث الهواء"، أي عيبه وجعله معيبًا، ويلوث عكس ينقي أو يصفي، والتلوث كتعبير شائع يعني تدهور الحال أو الوسط بإدخال مادة ملوثة أو مكدرة.
ب: ـ تعريف التلوث اصطلاحًا:
في المعاجم المتخصصة في الاصطلاحات البيئية يعرف التلوث بأنه:"عبارة عن الحالة القائمة في البيئة الناتجة عن التغيرات المستحدثة فيها، والتي تسبب للإنسان الإزعاج أو الأضرار أوالأمراض أوالوفاة بطريقة مباشرة أو عن طريق الإخلال بالأنظمة البيئية". [5]
(1) لسان العرب 2/ 187 مادة (لوث)
(2) المعجم الوسيط 2/ 844.
(3) مختار الصحاح للرازي 1/ 253.
(4) المصباح المنير، احمد بن محمد المقري، 2/ 560
(5) محمد السيد أرناؤوط , الإنسان وتلوث البيئة صـ 30.