كما يعرف بأنه:"هو إدخال الإنسان مباشرة أو بطريق غير مباشر لمواد أو لطاقة في البيئة والذي يستتبع نتائج ضارة، علي نحو يعرض الصحة الإنسانية للخطر ويضر بالمواد الحيوية وبالنظم البيئية وينال من قيم التمتع بالبيئة، أو يعوق الاستخدامات الأخرى المشروعة للوسط" [1]
كما يعرف بأنه:"كل إفساد مباشر للخصائص العضوية أو الحرارية أو البيولوجية والإشعاعية، لأي جزء من البيئة، وذلك بتفريغ أو إطلاق أو إيداع نفايات أو مواد من شأنها التأثير على الاستعمال المفيد، أو بمعنى آخر، تسبب وضعًا يكون ضارًا أو يحتمل الإضرار بالصحة العامة، أو بسلامة الحيوانات والطيور والحشرات والسمك والمواد الحية والنباتات" [2]
والجدير بالذكر أن القرآن الكريم قد استخدم لفظًا أقوي دلاله وأوضح بيانًا للتلوث وهو"الفساد"والدليل علي ذلك قوله تعالي {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] .
وجه الدلالة في الآية السابقة نجد أنها جمعت عناصر التلوث الثلاثة وهي:
1 ـ العنصر الأول
حدوث تغيير بالبيئة المائية أو البرية ونشوء خلل في التوازن الفطري الذي خلقت عليه من لدن العزيز الحكيم، فقد عبرت عنه الآية الكريمة"ظهر الفساد في البر والبحر"أي ظهر التلوث والخلل بالموارد والنعم التي بثها الله تعالى لعباده في البر والبحر، فخبثت التربة ولم تعد قادرة علي الإنبات، وتعرض للخطر نباتها وثمارها فدب القحط والجدب وتغير الماء، وصار فاسدًا آسنًا تغيرت خواصه وأضحت الكائنات البحرية في خطر أكيد.
وفعل"ظهر"فعل ماض يدل على التغيير والعدوان على البيئة الذي وقع بالفعل، غير أنه يومئ إلي ديمومة واستمرار ذلك التغير والإفساد الذي لحق ومازال يلحق بالموارد البيئية التي خلقها الله تعالي.
(1) قانون حماية البيئة الإسلامي مقارنًا بالقوانين الوضعية د/ أحمد عبد الكريم سلامة صـ 28.
(2) البيئة والإنسان، د / زين الدين عبد المقصود صـ 111.
(3) الآية"41"من سورة الروم