وبناءً على ذلك سوف أتناول أهمّ أقسام التلوث الخاص بالماء، والهواء، والأرض، والضوضاء. مع بيان تحريم ذلك في الشريعة الإسلامية، وذلك على النحو التالي:
لقد بين القرآن الكريم في عشرات الآيات تكوين الماء وأهميته في إحياء الأرض وإنباتها وجعل منه كل شئ حي، يقول تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} [1] ، ويقول تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [2] ، ويقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} [3]
ويقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [4] ، ويقول تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِين} [5] ، ويقول تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} [6] .
ويعدّ تلوث الماء من أوائل الموضوعات التي اهتم بها العلماء والمتخصصون في مجال حماية البيئة، كما أنه من أخطر المشكلات البيئية التي تواجهها اليوم، ويتلوث الماء بكل ما يفسد خصائصه، أو يغير من طبيعته.
ويعرف تلوث الماء بأنه:"إحداث تلف أو إفساد لنوعية الماء، مما يؤدي إلى حدوث خلل في نظامها الإيكولوجي بصورة أو أخرى، بما يقلل من قدرتها على أداء دورها الطبيعي"، أو بعبارة أخرى:"تدنيس مجاري الماء من أنهار، وبحار، ومحيطات، إضافة إلى مياه الأمطار والآبار والمياه الجوفية، مما يجعل من هذه المياه غير صالحة للإنسان أو الحيوان أو النبات أو الأحياء التي تعيش في المسطحات المائية" [7]
والجدير بالذكر أن الشريعة الإسلامية الغراء حافلة بكثير من النصوص التي تحث على حماية الماء من التلوث، ومن هذه النصوص: ـ
1 ـ قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [8] .
فالإنسان وفقًا لهذه الآية مطالب بعدم الإفساد في الأرض؛ لأن ذلك يؤثر في رزقه من المأكل والمشرب.
2 ـ قوله:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه" [9]
وجه الاستدلال من الحديث:
أن النبي ـ - ـ نهى أن يبال في الماء الراكد لما فيه من تلويث المياه، ولا تخفى الأمراض الناتجة عن الاستحمام في الماء الراكد الذي سبق التبول فيه، ومن بينها الكوليرا والبلهارسيا، ولا شك أن النهي للتحريم ما لم تكن هناك قرينة صارفة، ولا قرينة، فدلّ ذلك على تحريم البول في الماء الراكد.
(1) من الآية"30"من سورة الأنبياء.
(2) من الآية"14"من سورة النحل.
(3) من الآية"14"من سورة النبأ.
(4) من الآية"18"من سورة المؤمنون.
(5) من الآية"22"من سورة الحجر.
(6) من الآية"32"من سورة إبراهيم.
(7) البيئة للفقي صـ 58، حماية البيئة والموارد الطبيعية للحمودي صـ 93.
(8) من الآية"60"من سورة البقرة.
(9) سبق تخريجه.