فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 63

المبحث الرابع

حرص الإسلام على التوازن البيئي في استخدام الموارد المتاحة

يقصد بالتوازن البيئي:"بقاء عناصر أو مكونات البيئة الطبيعية على حالها كما خلقها الله- تعالى - دون تغيير جوهري يُذكَر" [1]

إن التوازن البيئي هو أهم ما يُميّز البيئة والنظام البيئي، وهو محور التثبت لأجزاء النظام البيئي، وعنصر الترابط والاستدامة والصلاحية فيه. [2]

وقد أكد القرآن الكريم حقيقة التوازن البيئي في مواضع مختلفة، ونبّه العباد إلى الحكمة السامية وراء التناسق والنظام في خلق هذا الكون، وذلك في قوله تعالى: {إنا كل شئ خلقناه بقدر} [3] ، وقوله تعالى: {وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} [4] ، وقوله تعالى: {وكل شئ عنده بمقدار} [5] ، وقوله تعالى: {وخلق كل شئ فقدره تقديرا} (6 [6]

فالآيات السابقة تدل على أن عناصر الكون قد خلقت بنسب محددة، وبقدر وكيف معلوم، وذلك كله حتى تكون الأرض وما عليها مسخرة للإنسان الذي استخلفه الله في الأرض، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي} [7] ، فقد أرسى الله ـ تعالى ـ فيها الجبال أوتادًا ثوابت تحفظ لها توازنها وتحمي مناخها الطبيعي ليستمر صالحًا للحياة بما أنشأ الله - سبحانه وتعالى - فيها من نبات وغابات وحدائق تضخ الأوكسجين اللازم للتنفس، وتمتص ثاني أكسيد الكربون المدمر للحياة. [8]

ونلاحظ ورود لفظ"قدر"في الآيات السابقة وهي تعبر عن المقدار الدقيق والذي تستخدمه الرياضيات البحتة الآن في التعبير عنه في علوم الفيزياء الحديثة، ويُدرك العلماء وحدهم الآن مدى الدقة البالغة في إحكام الكون وقوانينه، والذي لا يمكن التعبير عنه إلا بلغة الرياضيات، ومما له دلالة بالغة أن يُحصي المفسرون في القرآن الكريم أكثر من سبعمائة وخمسين آية تتعلق بالكون، بينما آيات الفقه لا تتعدى المائة والخمسين آية، وكثير من هذه الآيات تحدثنا عن سنن الله الكونية، وهي قوانين ثابتة لا تتغير، وما قد يطرأ عليها من تغير أو انحراف هو نتيجة إفساد الإنسان، وإسرافه في التعامل مع ظواهر الكون وأسبابه. [9]

وقد أوضح الله ـ - عز وجل - ـ أن النبات قد خلق بأسلوب موزون، قال تعالى: {وأنبتنا فيها من كل شئ موزون} [10] ، {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} [11]

(1) الإسلام والبيئة، رؤية إسلامية حضارية للدكتور / بركات محمد مراد صـ 15 طبعة دار القاهرة 2003 م، البيئة، مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث، م / محمد عبد القادر الفقي صـ 30، الطفل والبيئة د / أيمن أبو الروس صـ 88 طبعة مكتبة ابن سينا 1999 م.

(2) منهج الإسلام في الحفاظ على البيئة من التلوث د/ عدنان أحمد الصمادي صـ 314.

(3) من الآية"49"من سورة القمر.

(4) من الآية"21"من سورة الحجر.

(5) من الآية"2"من سورة الرعد.

(6) من الآية"2"من سورة الفرقان.

(7) الآيتان"19، 20"من سورة الحجر.

(8) البيئة، مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث، م / محمد عبد القادر الفقي، مرجع سابق صـ 30، حق الإنسان في بيئة صحية مناسبة د / جعفر عبد السلام صـ 20 طبعة رابطة الجامعات الإسلامية 1426 هـ 2006 م، الطفل والبيئة د / أيمن أبو الروس، مرجع سابق صـ 88.

(9) الإسلام والبيئة، رؤية إسلامية حضارية د/ بركات محمد مراد صـ 92، 93 طبعة دار القاهرة، الطبعة الأولى 2003 م.

(10) الآية"19"من سورة الحجر.

(11) الآيتان"6، 7"من سورة"ق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت