3 ـ قوله:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الماء، وفي الظل، وفي طريق الناس" [1]
وجه الاستدلال من الحديث:
أن النبي - نهى عن الملاعن الثلاث، ومنها: التبرّز في الماء، والنهي للتحريم، كما أن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم، ومن هنا يجب البعد عن التبول في الماء، حيث لا يؤدي ذلك إلى تلوث المياه بالطفيليات والروائح الكريهة فحسب، بل يتسبب ذلك في استهلاك الأوكسجين الذائب في المياه مما تؤثر في حياة الكائنات التي تعيش فيه. [2]
ولما كان التلوث المائي يتسبب في حالات كثيرة في إزهاق الأرواح، وفي قتل الأحياء فإن درء هذا التلوث واجب، استنادًا إلى القاعدة الأصولية التي تقول:"ما أدى إلى الحرام فهو حرام".
كما أن منع الضرر قبل حدوثه أولى من معالجته بعد حدوثه، عملًا بالقاعدة الفقهية التي تقول:"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، وغير ذلك الكثير من النصوص التي تحث على حماية المياه من التلوث [3] .
وثمة مسألة متعلقة بهذه الصورة وهي متى يتنجس ماء البحر الذي تلوث ماؤه؟
لا شك أن التلوث الذي يحدث في البحار ليس على درجة واحدة أو مستوى واحد، بل هو يختلف قلة وكثرة، وطهارة ونجاسة، وذلك تبعًا لاختلاف المواد الملوثة، ومصادر التلوث، ولهذا لا بد من عرض أنواع تلوث البحر في الحالات الآتية:
الحالة الأولي:
أن لا تتغير مياه البحر بسبب المواد الملوثة التي تصب فيه ولا يتأثر البحر بذلك، وحكم ماء البحر في هذه الحالة هو الطهارة، سواء كانت تلك المواد طاهرة أم نجسة، ويكون حكم البحر حينئذ كحكمه قبل أن تقع فيه تلك المواد.
وقد دل علي ذلك النص والإجماع:
أ - أما النص:
فحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سأل رجل رسول الله - فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بما البحر؟ فقال رسول الله:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" [4]
(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه 1/ 7، كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهى النبي-ـ - ـ عن البول فيها، الحديث رقم: (26) ، والحاكم في المستدرك 1/ 273، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، البيهقي في السنن الكبرى 1/ 97، كتاب الطهارة، باب النهى عن التخلي في طريق الناس وظللهم، الحديث رقم: (473) .
(2) البيئة للفقي صـ 68، 69، الإسلام والبيئة د / بركات مراد صـ 71، 72.
(3) البيئة للفقي صـ 58، الإسلام والبيئة، د / بركات مراد صـ 72.
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه 4/ 49، كتاب الطهارة، باب المياه، رقم: (1243) ، والحاكم في المستدرك 1/ 237 وما بعدها، كتاب الطهارة، رقم (491: 500) .