فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 63

ومعلوم أن بخار الماء المتصاعد من البحار والمحيطات تحمله الرياح فيتكاثف، ويلقح بواسطتها بإحداث تفريغ كهربائي فيبدأ هطول المطر لتفيض الأنهار والأودية، قال تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [1] ، وقد يستقر ويصبح مكنزًا تحت الأرض، مكونًا مياه جوفية، فإذا نزل الغيث شرب منه كل كائن حي على الأرض، كما تشرب منه الأرض نفسها، ولا يمكن التحكم بالأمطار؛ لأنه بعد ذلك يترسب من الأحياء، والأرض إلي البحر مرة أخرى، فتبدأ الدورة ثانية، وهكذا.

ومن هنا يتبين لنا معني الآية {وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [2] إذ أننا لا نستطيع منعه من النزول ولا الصعود إلا على هيئة بخار ماء، وإن كل ما تفقده الأرض من ماء على هيئة بخار سرعان ما ترده إليها السماء كاملًا ثانية في صورة أمطار، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [3] ، وقال عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} [4] ،ويتجلي التوازن البيئي بأجمل صورة في نظام الدورات للعناصر والمواد التي سبق ذكرها. [5]

الركيزة الثالثة: الحماية:

أي أن البيئة خلقت محفوظة، بأن جعل لها أنظمة تحميها، إلا أنه لا بد لكل ناموس ونظام من أنظمة البيئة من نظام حماية؛ ليضمن استمرار هذا النظام، ويحافظ عليه من التدخلات الخارجية التي تخل بهذا النظام.

فأي مادة أو نظام لا بد لها من إجراءات وقاية، وإجراءات دفاع تحفظها من الخلل والنقص والتلف والانهيار وتطفل الأعداء وتضمن لها القيام بدورها وواجبها في هذا الكون بكل دقة واقتدار، قال تعالى: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [6] .

ومن الأمثلة على أنظمة الحفظ والحماية المختلفة في هذا الكون الواسع:"الذرة"حيث يوجد في نواتها قوة عجيبة تحفظ مكوناتها من الاندثار والتفتت، وإن أي تفتيت لهذه النواة يطلق تلك الطاقة العجيبة التي يطلق عليها"الطاقة". [7]

كما أن الأرض والسماوات محفوظة بحفظ الله قال تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} [8] ، وقال أيضًا: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا} [9] ، فالله حفظ النجوم والكواكب بمواقعها، حتى لا يرتطم بعضها ببعض، فقد حفظ الأرض بأنظمة حماية عجيبة، وأول هذه الأنظمة هي اتزانها وثباتها في مدارها بواسطة قوة جذب الشمس وقوة الطرد المركزي الناتج عن الدوران، وقوى الجاذبية الأخرى، وجميع هذه القوى تضمن ثبات الأرض في مدارها بحيث لا تنفلت أو تتيه في الفضاء، قال تعالى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين} [10] .

ومن أنظمة الحفظ والحماية: الغلاف الجوي للأرض، وهو عبارة عن عدة طبقات من الغازات المختلفة، والتي تؤدي أدوارًا مختلفة تكون في مجموعها نظام

(1) من الآية"17"من سورة الرعد.

(2) من الآية"22"من سورة الحجر.

(3) الآية"18"من سورة المؤمنون.

(4) من الآية"21"من سورة الزمر.

(5) منهج الإسلام في الحفاظ على البيئة من التلوث د/ عدنان أحمد الصمادي صـ 316.

(6) من الآية"21"من سورة سبأ.

(7) منهج الإسلام في الحفاظ على البيئة من التلوث د/ عدنان أحمد الصمادي صـ 317.

(8) الآية"32"من سورة الأنبياء.

(9) من الآية"21"من سورة الزمر.

(10) من الآية"64"من سورة يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت