فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 63

الحماية للكرة الأرضية، حيث تحمي الغيوم والبخار والأكسجين وتقي الغازات من التشتت، كما تصفي أشعة الشمس من الأشعة الضارة بواسطة طبقة الأزون، وكذلك تفتت الأجرام السماوية والنيازك قبل ارتطامها بالأرض، بالإضافة إلي حفظ حرارة الأرض، وعكس الإشارات والأمواج الكهربية والصوتية وحفظها. [1]

الركيزة الرابعة: إن البيئة خلقت للإنسان، فهي مسخرة له، وهو مستخلف فيها:

فالإنسان خليفة الله في أرضه، فلا عجب أن الله يكرمه في هذه الأرض بما فيها من طاقات وخيرات سخرها له في البر والبحر؛ لكي ينعم بخيراتها، ويبتهج بجمالها [2] ، وقد هيأ الله تعالى الأرض ومهدها وبسطها؛ ليحقق مفهوم الاستخلاف هذا، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا} [3] وقال تعالى: {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [4] ، وقال عز وجل: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [5]

ومظاهر التسخير كثيرة ذكرها القرآن الكريم في آيات عديدة منها قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ* وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [6]

فهذه الآيات عرض للمكونات البيئية الهائلة، ويكثر فيها فعل التسخير أربع مرات، دلالة على كمال قدرة الله وبديع صنعه، ودعوة للإنسان ليشكر النعم الآتية من هذا التسخير، وهو الخليفة في الأرض التي ذللت له، ولا يتمكن الإنسان من ممارسة خلافته في الأرض علي الوجه المطلوب إلا لحماية هذه المكونات البيئية المسخرة، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [7] ، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ} [8] ، وقال عز وجل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ} [9] ، وقال أيضًا: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [10] ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [11] ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي ربطت مفهوم الاستخلاف بالتسخير والتمهيد والبسط .... إلخ.

غير أن الإنسان أبى إلا أن يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل، قال تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [12] ، وهذا هو التلوث المقترن بالفساد والإفساد، والإفساد في الأرض يشمل الإفساد المادي بتخريب العامر وإماتة الأحياء وتلويث الطاهرات وتبديد الطاقات واستنزاف

(1) منهج الإسلام في الحفاظ على البيئة من التلوث د/ عدنان أحمد الصمادي صـ 318

(2) الإسلام وحماية البيئة د/ آمنة نصير، ضمن سلسلة القضايا الإسلامية الصادرة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وزارة الأوقاف، مصر، العدد (76) 1422هـ 2001م صـ 8.

(3) الآية"19"من سورة نوح.

(4) الآية"48"من سورة الذاريات.

(5) الآية"61"من سورة النمل.

(6) الآيات"32، 33، 34"من سورة إبراهيم.

(7) من الآية"30"من سورة البقرة.

(8) الآية"165"من سورة الأنعام.

(9) من الآية"39"من سورة فاطر.

(10) الآية"10"من سورة الأعراف.

(11) الآية"65"من سورة الحج.

(12) الآية"205"من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت