• القول الثاني:
يحل للرجل أن يستمتع بجسد امرأته الحائض كله إلا الفرج فقط، يعني ما عدا الإيلاج في الفرج (وهو الراجح) وهو مذهب الثوري وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن والطحاوي من الحنفية، وأصبغ من المالكية، وأحد القولين للشافعية واختاره ابن المنذر والنووي (فتح الباري 1/ 404)
وهو مذهب ابن حزم كذلك وحجتهم ودليلهم:
1 -ما أخرجه الإمام مسلم عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال:
"لما نزل قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ} قال النبي - صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا الجماع"
وفي رواية: غير النكاح أو إلا النكاح (1) "."
2 -وعند ابن سعد عن الصهباء بنت كريم قالت:
"قلت لعائشة: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع".
3 -وعند أبي داود بسند صحيح عن عكرمة عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا ثم صنع ما أراد".
4 -وأخرج الطبري في التفسير (4/ 278) بسند صحيح عن مسروق قال:
"قلت لعائشة: إني أريد أن أسألك عن شيء وأني أستحي، فقالت: إنما أنا أمُّك وأنت ابني"
فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟، قالت: له كل شيء إلا فرجها"."
ولا شك أن عائشة (رضي الله عنها) من أعلم الناس بحكم هذه المسألة لأنها زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ج 5 اختلف أيضًا أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
• القول الأول
أن الحائض إذا طهرت فإنها تغسل فرجها ويصيبها زوجها، وهو مذهب ابن حزم ورواه عن عطاء وقتادة وهو مذهب الأوزاعي أيضًا.
• القول الثاني (وهو قول الجمهور)
إذا طهرت المرأة من الحيض فلا يحل لزوجها أن يجامعها إلا إذا اغتسلت (وهو الراجح)
فقد قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ}
(1) والنكاح بمعنى الجماع.