ويحرم على الزوج وكذلك على الزوجة نشر ما يكون بينهما من أسرار الاستمتاع.
1)فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يُفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها".
• قال الإمام النووي (رحمه الله) كما في (شرح مسلم 3/ 610)
في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل أو نحوه، ولقد مدح الله المؤمنات بقوله:
{َالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} (النساء 34)
2)وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح بشواهده عن أسماء بنت يزيد:
"أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجال والنساء قعود عنده فقال: لعل رجلًا يقول ما يفعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم فقلت: أي والله يا رسول الله إنهن ليقلن وإنهم ليفعلون قال:-فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون".
وأقبح من هذا أن يجامع بحيث يراهما أحد أو يسمع كلاهما أو يباشرها أو يقبلها أمام الناس وهذا التحريم حتى ولو كان الذي يسمع كلامهما زوجة له أخرى.
• فقد قال ابن قدامة في المغني
أن الحسن قال في الذي يجامع المرأة والأخرى تسمع:
كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي.
-ولكن يجوز نشر مثل ذلك وهذه الأسرار لمصلحة شرعية:
فهؤلاء هن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكرن هديه - صلى الله عليه وسلم - في معاشرته وتقبيله ومباشرته لهن وذلك كله لرجحان المصلحة من ذكره.
-بل أبلغ من ذلك الذي مر معنا وهو عند مسلم من حديث عائشة:
"أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليه من غسل؟"
وعائشة جالسة فقال رسول الله: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل"."
فدل ذلك على جواز ذكر ما يدور بين الرجل والمرأة من أسرار الجماع للمصلحة الشرعية الراجحة
-وهذا ما فهمه الإمام النسائي فذكر هذا الحديث في عشرة النساء من السنن الكبرى وبوب له:
(الرخصة في أن يحدث الرجل بما يكون بينه وبين زوجته) .